مراجعات افلام

مراجعة فيلم أحلام هند وكاميليا – عن طبقة لا تملك سوي الأحلام

  • يعتبر محمد خان واحد من أهم مخرجي الموجة الواقعية الجديدة بمصر والتي كان أبرز مخرجيها عاطف الطيب وخان و داود عبدالسيد وخيري بشارة وغيرهم، إلا أن محمد خان كان متفردا تماما بنظرته الواقعية والتي كان يتميز بها كإسلوب لعرض أفكاره وبالأخص مناقشة قضايا المرأة في عدة أفلام والتي يعد أشهرها زوجة رجل مهم و موعد علي العشاء قديما وحديثا في شقة مصر الجديدة وبنات وسط البلد وفتاة المصنع، إلا أن أحلام هند وكاميليا يعد أفضل أفلامه لإبراز أفكاره والتي وضع فيها سيناريو عبقري لا متحيز فيه لبشر ولا متماشي مع تيار حيث أن العبث كان الطريق الوحيد التي كانت واصبحت وستصبح عليه الأحوال، الحياة لا تلقي لأحد بال يا عزيزي فلا تلقي لها.

  • ارتكز محمد خان بفيلمه علي الجنس الأخر ولا مشفق عليهم بل ضاغط بكل ما اوتي من حرفيه عليهم ليخرج بهم من حياة بها بشر واشباه بشر، هند فتاة قروية ساذجة توفي زوجها بعد زواجهم بشهر وقد تم الزج بها من قبل خالها إلي المدينة للعمل كخادمة لكي تجني الربح له، أما عن كاميليا فهي فتاة تكاد خبرتها بالشوارع تصل لحد مرعب بعد طلاقها بسبب عدم قدرتها علي الإنجاب والعمل كخادمة بالبيوت وإعالة أسرة أخيها مقابل أن تمكث عنده وتقابل هذا بالإساءة منه ومن زوجته، وبالحديث عن شخصيتنا الثالثة سنجد شاب متفائل أن الحياة ستصبح أفضل يوما رغم كونه معدم ويعمل في أكثر من وظيفة لأنه لا يستطيع أن يمنع يداه من السرقة التي تضعه دائما علي المحك.

 

  • وبنظرة أقرب لعين خان سنجده كرس الصداقة كأولوية قصوي بفيلمه حيث أن هند وكاميليا سنجد بينهم صداقة من النظرة الأولي تعطيك إنطباعا أنها منذ النشأة ولكن الحقيقي أن صداقتهم غريبة جدا حيث لا يكتمل مرة لهم حديث ولا هم يسيطروا بالقدر الكافي حتي علي الوقت الأخر الذي سيتلاقوا فيه ، في البداية كانت مقابلاتهم في المواصلات ويفصل بينهم محطة وأخري أو في عمل هند فتقاطعهم ربة عملها وهكذا كانت الأوضاع فلماذا تلك الصداقة المميته؟ ربما لكونهم يتشاركوا المعاناة أو لأن كل واحدة منهم لا تملك منفذ سوي الأخري، فلماذا ستبكي كل واحدة منهما منفردة بينما يستطيعا معا أن يتناسوا الألم ويبتسموا.

  • وبالتماشي مع الصداقة القوية التي تكمن في تواجدهم سويا سيعرض لنا خان طبقة الخادمات والتي تتمثل فيهم والتي تعمل لدي الطبقة المتوسطة وتسليط الضوء عن كم الإضهاد الذي يوجه من الأخير إلي الخادمات حتي وإن كانت الخادمات تسئ التصرف في مواقف، وذلك عوضا عن طرق أسهل نظريا لهم وتضر لهم الأموال دون الإهانة والإرهاق ولكنهم لم يريدوا السير المشين والعمل الذي يجلب أموال أكثر والذي يتمثل في الشقق المفروشة كما لمح خان بين سطور حكايته، ومن هنا يضع خان أكثر من فعل مشين ولكن تختلف نتائجهم تماما حيث أن الخادمات وإن تصرفوا بسوء فهم أشرار بعيون الطبقة المتوسطة أما من تمارسن الدعارة فهم أشرار أيضا ولكن في نظرة المهمشين حيث أنهم يكسبوا المال من تلك الفعلة ويفعلونها أساسا مع الطبقة التي يعمل لديها الخادمات أي أن للطبقة المتوسطة نفسها أكثر من معيار للخطأ.

  • وبالنظر للذكر الذي يجسد الشباب والأمل الذي يعتريهم وإن عم اليأس أنحاء الحياة فسنجده شاب يضع ثقته في الغد الذي لم يأتي بخير يوما له منذ أن ولد، ولكن تخيل أنه اصبح متشائم من الغد وهو من الأساس يعاني يوميا لكسب قوته والإستمرار في البحث عن مكان يختبئ فيه لليوم الذي يليه… لأي شئ يستمر؟،لا سوي الأمل والحلم سيمنحوا إياه القوة للتحمل والإستمرار وإنتظار الغد لربما سيكون فيه جديد بدلا من القاع الذي مل من عمقه، مجسدا بذلك حال طبقة كاملة من الشباب اللذين يتظاهروا بالعيش في سلام كامل وهم في الحرب سكان.

  • أما بالحديث عن إتحداهم والذي نتج عنه أحلام التي ترمز لأحلام عيد “مسيرها تروق وتحلي” وأحلام هند “برؤية بحر اسكندرية” و أحلام كاميليا التي تكمن بأحلام نفسها “ تريد الإنجاب ” ، سنجد أنهم منحوا الكثير وحصلوا علي الكثير وسلبوا كل شئ ولكن لم يستطيع أحدا يوما أن يسلب منهم الأحلام والتي تتمثل في ثروتهم في الحياة ودافعهم الوحيد للإستمرار فيها، ويبرهن علي هذا النهاية التي كانت مأساوية نظريا لكونهم لا يملكون شيئا سوي أحلام والبحر وها هي أحلامهم مشتركة ، أما عن عيد فهو حالم خلف الحديد مازال يآمل أن “مسيرها تروق وتحلي”، لينهي خان ملحمته الواقعية التي لم يجملها أوي ينحاز فيها لأحد تاركا لنا كامل الحكم علي تلك الطبقة التي وصل بها الحال بعد كل تلك المعاناة أن يبتسموا لحلمهم البسيط رغم كل ما مروا به، وها هي الحكاية التي لخصها الشريعي في افتتاحية تحفة خان الواقعية بكلمات بسيطة… اتنين تلاته غلابة ولا هما كتير…أحلاااام هي وهي وهو ولا هما احنا… أحلاااام وحلمهم شر ولا حلمهم دا خير!… وحلمهم ملكهم لكن بيجرحناا!…القلب بالقلب حس والكلمة طلعت بهمس… ملهمش من دي الحياة… غير هي أحلام وبس.

Bata Louny (احمد علي)

كاتب في موقع بيهايند وواحد من ادمنز جروب بيهايند علي الفيس بوك عاشق للسينما الواقعيه وعاشق لكرة القدم.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock