مراجعات افلام

مراجعة فيلم صاحب المقام .. رسالة حول تغيير الإنسان والثقة في الله

عند بداية الإعلان عن فيلم صاحب المقام تباينت مشاعر الجماهير بين الشغف لوجود آسر ياسين ويسرا لبطولة الفيلم من ناحية ، ومن ناحية أخرى بعض التخوف من السيناريو الذي كتبه إبراهيم عيسى ـ نظراً لما تثيره أغعماله من إثارة للجدل بشكل دائم.

مراجعة فيلم صاحب المقام :

تدور قصة الفيلم حول الشاب الثري يحيي الرمالي الذي يهتم بعمله فقط ويعيش حالة من اللامبالاة تجاه كل ما حوله ومن حوله خاصة زوجته وأبنه ، ومن أجل إنشاء منتجع سياحي يقوم بهدم مقام يرتاده العديد من الزوار ، مما يؤثر على حياته التي تنقلب وتظهر إمراءة غامضة تدعى روح تحاول منحه الطريقة لإنقاذ نفسه وحياته من الدمار.

السيناريو والحوار :

بدأ السيناريو بشكل تصاعدي موفق للغاية من خلال التعرف على شخصية يحيي وحياته وعلاقته بأسرته الصغيرة ، وتلك المرحلة لم تأخذ وقت طويل بل تم تناولها بكل سلس دوت تسرع أو تباطؤ.

التحول في شخصية يحيي رغم كونه كان سريع بعض الشيء في البداية من حيث ذهابه إلى المساجد بحثًا عن مخرج من أزمته ، إلا إن السبب الرئيسي لذلك التحول كان منطقيًا ، ثم بدأت الأمور في التحول بشكل تدريجي منطقي خاصة مع الدخول في النصف الثاني من الفيلم وبدء دخول يحيي في القصص المختلفة لحياة الأشخاص.

كما أن السيناريو كان موفق للغاية في القصص التي خاضها يحيي ، فقد أتسمت بواقعية شديدة وحرفية في السرد ، بل وخلق بعض التشويق في بعض القصص التي لم يتم حسمها سريعًا وإنما أعتمد السيناريو بشكل ذكي على تناول اكثر من قصة في وقت واحد ليتم حل كل واحدة منهم بشكل تدريجي ومنح المشاهد فرصة للإحساس بالتشويق لتجنب الملل وذلك ظهر بشكل واضح في قصة الفتاة المختفية.

ورغم تعدد القصص قد يخلق حالة من الفوضى إلا أن السيناريو تجنب ذلك فقد كانت هناك قصص سريعة وقصص مشوقة بل وهناك قصة كوميدية والتي جاءت موفقة لتخفيف أجواء الفيلم ، وكل ذلك تم دون فقدان الاهتمام بالحدث الرئيسي في حياة يحيي ، فحافظ السيناريو على تواجد ذلك الحدث والعودة له بشكل مستمر.

خلق السيناريو بعض اللحظات الكوميدية القليلة والتي لم تكن مقحمة على الإطلاق بل ظهر الكثير منها جيد وموفق للغاية دون الإحساس إنها في غير موضعها.

الحوار كان موفق فتواجد فيه بعض الجمل القصيرة المؤثرة والتي لم تكن مقحمة وإنما وضعت في سياق مناسب دون الاعتماد على الجمل الخطابية الطويلة.

يؤخذ على السيناريو هو وضع مفاجأة في نهاية الأحداث والخاصة بحياة يحيي نفسها كان الغرض منها فقط توضيح التغيير الذي طرأ على شخصية يحيي ، ولكنها لم تكن جيدة لأن الجمهور أستشعر تغيير يحيي من خلال الأحداث بشكل أكبر من تلك المفاجأة التي أن لم تكن موجودة لن تتأثر أحداث الفيلم.

الأداء التمثيلي :

مازال آسر ياسين يبرهن على قدراته التمثيلية المميزة بأداء تمثيلي جيد للغاية كعادته ، دون أي مبالغات في الإنفعالات أو الصراخ ، بل إن لحظات الكوميديا القليلة في الفيلم تعامل معها بحرفية شديدة ، حيث لم ينجرف فيها دون وعي ، وأبرزها أحد المواقف الكوميدية مع محمود عبد المغني الذي تعامل معه آسر ياسين بمهارة شديدة.

مساحة دور يسرا ربما لم تكن كما توقع الكثيرين ولكنها قدمت أداء جيد جداً تماشى مع حالة الشخصية التي تمثل جانب الخير في الأحداث ، حيث كان الهدوء والثقة هو السمة المميزة لتلك الشخصية والتي عكستها يسرا بشكل مميز.

في حين أن دور بيومي فؤاد كان جيد للغاية ، وأفضل ما فيه إنه بعيد عن الكوميديا ، فكان الأداء تلقائي بسيط ليجعل التساؤل يظهر دائماً لماذا لا يتم الاعتماد على قدرات بيومي التمثيلية غير الكوميدية والتي يبرهن دائمًا إنها مميزة.

الفيلم احتوى على العديد من ضيوف الشرف وذلك الأمر كان جيد وفي محله وليس كما تقوم بعض الأعمال بإقحام ضيوف الشرف من أجل جذب الجمهور ، بل إن ظهورهم كان موفق وقدموا جميعاً أداء جيد.

وإن كان أفضل ضيوف الشرف هما الراحل إبراهيم نصر ، ومحمود عبد المغني ، فكلاهما قدما أداء مميز ، وإن كان الأول يعد هو أفضل ضيوف الشرف بتقديم شخصية حزينة وتحمل الكثير من الإنفعالات على ابنه المفقود ، وكذلك مشهده الأخير الذي قدم معه صورة جميلة للأب تجعل الدموع تنساب من المشاهدين دون أن يقوم بمجهود أو إنفعال زائد.

الإخراج :

كان الإخراج من العناصر الجيدة للفيلم، فقد برع المخرج محمد العدل في إخيار الكادرات والديكورات المميزة وأماكن التصوير المناسبة للأحداث.

وكان تفوقه في الكادرات أوضح في النصف الأول الأول من الفيلم ، حيث اعتمد على بعض الرمزيات والتي كانت واضحة للغاية دون غموض ولكنها ظهرت بشكل جيد منحت الجمهور فرصة لرؤيتها والتفاعل معها مثل اللقطة الخاصة بأحد اللافتات التي حملت تحذير ليحيي من الحياة التي يعيشها.

كما أن الموسيقى التصويرية تم توظيفها بشكل جيد في الفيلم ، ولكنها عانت في بعض الأوقات من كونها أعلى من صوت الممثلين وكانت تلك المشكلة واضحة في النص ساعة الأولى من الفيلم.

فيلم صاحب المقام استطاع أن يكون فيلم جيد يحمل رسالة جيدة حول أن اللجوء إلى الله والدعاء له مهما مر عليه من وقت فإن الإجابة قادمة وعليك التحلي بالثقة في ذلك ، وتم تقديم تلك الرسالة بشكل ناجح ، ليصبح الفيلم يستحق المشاهدة بتقييم  8\10

عادل ابو الفضل

كاتب وسيناريست ، اعمل في الوقت الحالي Content creator بدأت في مجال الكتابة بمسلسلات إذاعية ، وأذيع مسلسل 95 شارع الشهرة على راديو 95 FM ، توليت تدريب الطلاب في أحد الجامعات على الإعداد والتقديم الإذاعي ، وفي 2019 صدرت لي الرواية الأولى بعنوان "تريلو" ، كما إني أحد المشاركين في إنشاء Media production company تحت مسمى Bibars Films والمعنية بإصدار الأفلام القصيرة و الإعلانات ، والتي انتجت مسلسل قصير من تأليفي تحت اسم "واحد شبحوا" على اليوتيوب بالإضافة لكتابة العديد من المقالات السينمائية ، وكتابة العديد من البرامج على منصة اليوتيوب

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock