مقالات

ان تعيش في عصر سمير العبد ! مراجعة مسلسل ابو عمر المصري

يحكي ” ابو عمر المصري ” عن محامي بسيط ينتصر للمبادئ دائماً على حساب المصالح الشخصية مما يوقعه في مشاكل عدة تتسبب إحداها في هروبه خارج مصر بعد شد وجذب مع أحد كبار رجال الأعمال بالدولة ليبدأ رحلة ذات مصير مجهول ..يقع على إثرها في فخ الجماعات الإرهابية ..كلمات بسيطة كبطل العمل الذي لم يجني في حياته سوي انه ولد ونشأ علي الفطرة السليمة محباً للعدل .يقف دائماً وابداً مع الحق  !! 

 اغنية ابو عمر المصري ” شرع السما ”  :

– هو السيناريو والحوار دائماً لسبب !!… إذا قمنا بتقسيم عناصر العمل الفني كما نقسم نجومه إلى بطل أول وبطل ثانوي فبالتأكيد دور البطولة في “أبو عمر المصري “سيذهب للسيناريو .. السيناريو يسير منذ البداية بأسلوب سرد يعتمد على حكي بطل العمل للأحداث عن طريق فلاش باك ..تلك الطريقة جاءت موفقة إلى حد كبير أضفت مزيداً من الترقب والاثارة فالمشاهد وإن كان يعلم ما ستؤول إليه الأحداث إلا أنه يظل يتسأل كيف سيحدث كل ذلك وبأي طريقة .. وقد منحنا السيناريو استكمال تلك الخيوط على مدار الحلقات الأولى بتأني وذكاء كبيرين.

 

 ” ونلاقي الصديق بقى عدو ونلاقي الملايكة اتعدوا ” !

-نصل للذروة المنتظرة والمتمثلة في كيف سيتحول ذلك القديس الي ما رأته أعيننا ببدايات العمل.. وقد تم التعبير عن هذا الانتقال عن طريق زرع الضغوط حول الشخصية تدريجياً بطريقة محكمة حتى لتوشك أن تصرخ مع بطل العمل الله أكبر ولله الحمد .. لنقتل ًاولئك الزبانية رافعين معاً راية الجهاد .

 

من “بشير الديك” الى “مريم نعوم” ..كلنا فاسدون !

-اثناء مشاهدتي لأبوعمر المصري لم يغب عن ذهني فيلم احمد زكي الاشهر “ضد الحكومة” ليس لأن بطلي العمل محاميَين فقط ولكن لعدة امور وجدتها تظهر جلية مشهداً بعد اخر لتتسع نظرتي للعمل اكثر فأكثر من خلال رؤيتي له بعين الكبيرين “عاطف الطيب” و”بشير الديك” ، فنري هنا بأبو عمر محامي شهم قرر منذ البداية ان يسلك طريق الحق وعلي الجانب الاخر يظهر احمد زكي فاسداً سكيراً يتاجر في كل شئ ، نري وجهان لعملة واحدة ولكنه الانسان حاضراً بقوة في تفاصيل العملين وان كان بناء شخصية فخر الدين ب “أبو عمرالمصري” اعقد بكثير لأعتبارات عدة اهمها اتساع مساحة الطرح الخاصة بالدراما عن نظيرتها بالسينما ولكن تلك قصة أُخرى .

 

“شرع السما ع الكل واحنا بنعمل ايه” ؟!!

–  دعا “احمد زكي” لصلاة واحدة لإله واحد إله العدل ،ولكن عز لجأ الي رسوله ليخبرنا ان القضاة ثلاثة.. اثنان في النار وقاضي في الجنة وتأتي لحظة المواجهة ..عندما يصعد بطلينا على المسرح ،ولأن جوهر القانون الان يا اساتذة هو سلامة الاجراءات كما قال “فخر الدين” فقد لجأ بطلينا الي الرب في السماوات فهو المغيث المعين عندما نشعر بالهوان وقلة الحيلة .

“العمر عقد ما بين طرفين و بيتمضي ..وبأتفاق والكل ع المكشوف رضي ” !!

–  انا مثال للمحامي الفاسد .. انا ابن لهذه المرحلة والمراحل التي سبقتها .. هكذا استهل احمد زكي مرافعته الاخيرة بضد الحكومة ..علي الجانب الاخر نري فخر الدين ابن غير شرعي لنفس تلك المرحلة ابَى ان يخضع لقوانينها الصارمة التي لا ترحم من يخرج عنها فأنظر ماذا حدث له .!!

 

“الغلب خلانا نتغلب توزنا تلقانا خف ريشة بنتقلب” !

– هُنت عندما هان كل شئ ..وسقطت كما سقط الجميع في بئر سحيق من اللامبالاة والاحساس بالعجز وقلة الحيلة ..هو الهوان والسقوط في بئر اللامبالاة الذي قد يؤدي بك إلى مصير على النقيض من كل ما آمنت به طوال حياتك ولكنه الهوان ايضاً لمن ارتضي أن يلعب في المساحة الآمنة ويبيع نفسه …فماذا نحن بفاعلون .؟!!

 

” بنتسِرع وبنتمرِع وبنُحصد الطمع اللي عمال يتزرع ..شرع السما ع الكل واحنا بنخترع” !

–  ابو عمر المصري شاب من الذين حكم عليهم أن يمتلكوا ضميراً لا يهدأ ، كل ما جناه أنه ابن من أبناء تلك المرحلة ، رأيتنا نسحقه دون أن يهتز لنا جفن ..نقتله ونحن متصورين أن هذه هي طبائع الأمور ..كلمات الراحل أحمد زكي خرجت بتوصيف بليلغ شديد الدقة لحال بطلنا “فخر” وما وصل إليه .

 

ماهو الضمير الصاحي عمره ما يتطلب !

– انت تلميذ فاسد ومحامي فاشل ..بشرفي لأكون شاطب اسمك من جدول المحامين ..ومانعك من دخول اي محكمة طول عمرك ..رد فعل “ابو بكر عزت” علي ما فعله احمد زكي .. تقريباً هو نفس الحوار المستخدم بأبو عمر المصري فهذا هو مصير كل من يصحو ضميره بتلك المنظومة التي لا ترحم .

 

آلامنا وآمالنا عبر الشاشة الصغيرة :

-للنجم الكبير يحيي الفخراني اجابة رائعة علي السؤال الذي حير الجميع .. لماذا يعمل الفخراني كثيراً بالدراما بينما تخاصمه الشاشة الكبيرة ؟! ، جاءت اجابة الفخراني واضحة ، انه وبالرغم من كونه لم يعمل كثيراً بالسينما الا ان له خمسة افلام من اعظم ما تم انتاجه في تاريخ السينما واتبع كلامه بأنه يفضل الدراما رغم حبه للسينما لسبب وجيه هو ان الدراما تتيح له فرصة اكبر لتناول القضايا المجتمعية التي تؤرقه وهو ما قدمه سيناريو وحوار “مريم نعوم” و” محمد المصري” بأمتياز ولكي لا اطيل عليكم فهذا السبب بالتحديد هوالذي جعلني اقرر ان لا اتناول اي امور فنية بهذه المراجعة خاصة وانني كنت قد تناولتها سابقاً بمراجعة النصف الاول من العمل نفسه..

 

ولكن يقف تألق معظم عناصر العمل حائل بيني وبين مقصدي ..فلنمر اذاً بنظرة سريعة علي عناصر التميز في العمل حتي نعطي لكل ذي حق حقه 

 

– نجحت “نعوم والمصري” بالاشتراك مع مخرج العمل في الحفاظ علي الرتم طوال الثلاثين حلقة بالرغم من الكثافة المرعبة بالاحداث حتي لتشعر انك تشاهد اربعة اعمال دفعة واحدة .

 

” أحمد خالد موسى ” مخرج موهوب يمتلك قدرة كبيرة على التحكم بكل عناصر العمل .. كادرات مميزة تبرز تفاصيل مضنية … قدرة رهيبة على التحكم في تصوير مشاهد التجمعات.. المخرج البالغ من العمر واحد وثلاثون عاماً امتلك زمام الأمور فيما يتعلق بتوجيه طاقم التمثيل حتي لتشعر انك امام مخرج مخضرم …بالاضافة لكل ذلك تم تنفيذ مشهد نزيف شيرين بجرأة غير معتادة بالدراما المصرية في لمحة تحسب للمخرج الواعد .

 

– لكل ممثل مهما علت موهبته لزمات علي مستوي الاداء التعبيري او نطق مخارج الحروف ..تظل هذه اللزمات حاضرة مهما حاول الممثل اخفاءها تحت جلد الشخصية التي يؤديها ليصبح المؤشر علي جودة الاداء عالياً بقدر النجاح في اخفاءها ..اما عن احمد عز فهو منذ زمن اسير تلك اللزمات لا ادري اهو كسل ام انها ازمته الشخصية التي كانت تؤثر علي صفاء ذهنه ..ولكن مع ابو عمر فقد امسك “عز” بزمام فخر كما يمسك “النسر” بزمام قناصته ..لنرى معاً افضل اداء تمثيلي لعز منذ عشر سنوات تقريباً .

 

– اداء جيد لأروي جودة لا يعيبه سوي المشاهد التي يعلو بها (تون) صوتها فنجده اقرب لفحيح الافعي منه الي الصراخ ، علي الجانب الاخر ظهر منذر رياحنة متخبط تهرب منه اللهجة ..اداؤه زاعق لا يسمح لك حتي بفهم الكلمات التي تخرج من فمه ، جائزة اسوء ممثل بالعام ان وجدت سوف تذهب لمنذر عن جدراة واستحقاق .

 

– عارفة عبد الرسول : خالة فخر الدين بالعمل تلك الموهبة الاسكندرانية التى تفجرت متأخراً..تبتعد عنها الكاميرا فتشعر بالحنين الدائم لها وما ان تقترب منها حتي نشعر ان روح الشاشة عادت لها ..اما عن محمد سلام فهو افضل موهبة بجيله بلا شك ممثل موهوب يستحق المتابعة ومادام لم يتطلع لأدوار البطولة فهو بمأمن ونحن معه ايضاً .

– ادت الممثلة الشابة “زينب العبد” المنطلقة اساساً من المسرح دورها بثبات ودفئ يحسب لها يكفي ان تعرف ان ام ياسر هي في الاصل ممثلة شابة لم يتعدي عمرها الثلاثون ربيعاً ، علي الجانب الاخر تظهر النجمة المغربية “نادية كونداً” مليئة بالحيوية اضفت علي “كنزة” مزيجاً من السحر والجاذبية لتصبح حديث السوشيال ميديا بمشاهد لم تتعدي السبع حلقات .

 

– صبري فواز ممثل ساحر لا تشعر بوجوده من فرط التماهي مع شخصية “بن لادن” ، واحمد العوضي لم يضف له الدور شيئاً ..اظنه قبل بالدور مجاملة لصديقه ” احمد خالد موسى” .

– وسط كل ذلك الألق يظهر “فتحي عبد الوهاب” يلعب في مساحته الخاصة التي لا ينافسه فيها احد بأداء ينبض بالسحر ..دائماً ما اجد لساني عاجزاً عن وصف اداءوه مكتفياً بالاستمتاع بسحر حضوره .

 

نهاية ابو عمر المصري

عندما نشاهد عملاً محكماً يعز علينا ان لا يكتمل الابداع فنجد عقلنا عاجزاً عن تقبل الخطأ ..لكن وللامانة وجب القول ان النهاية كانت من الممكن ان تخرج بشكل افضل فكل من شاهد العمل كان يدرك ان تلك النهاية حتمية ولكني هنا اتحدث عن جودة تنفيذها فقد كان الوضع اشبه بحصان علي بعد خطوات من انهاء السباق في المركز الاول ولكنه تعثر بحجر وسقط ارضاً ، لكن ومع الاخذ في الاعتبار ما سبق من ابداع من كل عناصر العمل اصبح من الواجب علينا ان نرفع القبعة لكل من شارك بذلك العمل المحكم شديد الذكاء والا اصبحنا اقرب لمن يصفهم كاتبنا الكبير “نجيب محفوظ” في مقولته الخالدة (بمجرد أن تخطئ ، سينسى الجميع أنك كنت رائعاً يومًا ما ) وعلي ذكر الاقتباسات ولأنها دائماً هي المعبر عن ما يكمن في صدورنا عندما نعجز عن ايجاد تعبير مناسب له.

 

 نختم مع اقتباس اعجبني علي لسان فخر مخاطباً “سمير العبد” ( لما كنت بروح الجامع وانا متضايق ومذلول والناس ظالمني ودايسين علي رقبتي واخش الجامع علشان ادعي عليهم ..بلاقي حاجه غريبة اوي ..بلاقي كل الناس اللي بدعي عليهم موجودين هناك بيصلوا ، موجدين في الجامع قبل مني ) .!

 

بقلم : احمد خالد

مراجعة وتنسيق : كريم مدحت

الوسوم

Behind The Scene

بيهايند هي كيان سينمائى مصري متخصص فى مجال السينما والدعاية السينمائية نعمل على تقديم احدث الاخبار المصرية و العالمية فى مجال السينما ودعم الافلام السينمائية
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock