مقالات

لماذا يحب أشرار الأفلام شرب الحليب ؟

قد يعتقد الكثيرون أن مشروب الشرير والسيكوباتي المفضل في الأفلام هو الخمر أو الفودكا أو المخدرات , أو أي شيء يعبر عن مدى خوشنته وغلظته وعدم اتزانه .

لكن يرى الكثير من صناع الأفلام غير ذلك , فالحليب هو مفتاحهم لتقديم شخصية شريرة فريدة من نوعها مستغلين مدى التنافر ( استخدام خلفية وخط متحرك ) بين ما يبدونه الأشرار من عنف ودموية وجنون , وبين ما يمنحه شرب اللبن لهم من البراءة والهدوء .

 دعك بالطبع من أن الحليب لدى البشر كافة سائل مُقدس لأنه يرتبط برعاية وتغذية أطفالهم , وعندما يتواجد مع شخص غير وديع في الحقيقة يصير المشهد غريب ومربك , وإليك أشهر الأفلام التي تم تطبيق هذا بها

وهنا هنعرض 3 أفلام ونشوف ازاي طبقوها , وتحذير بالحرق قبل ما نبدأ :-

Inglorious Basterds

عام 1941 وسط زخم الحرب العالمية الثانية

يدخل العقيد النازي ” هانز لاندا ” بيت أسرة مزارع فرنسي , لأنه من البيوت التي يشكون بأنها يخبئون اليهود بها من بطش النازيين وقتلهم , العقيد لاندا مشهور بلقب ” صائد اليهود “

لكن كل هذه الاشياء تتهاوى أمام منظره الهادئ وابتسامته الودودة وحديثه المُنمق , فُيحدث ارتباكًا قويًا لمن يتعامل معه, وعندما يُسأل عما يحب أن يشربه يطلب الحليب , ويأتيه شاكرًا , ثم يشربه بنهم متلذذ كنهم طفل وديع .

ويطلب إعادة ملأ الكوب بالحليب مجددًا , ويتركه على الطاولة وهو يتلاعب بأعصاب المزارع أمامه لآخر مدى , حتى يفصح عن مكان اليهود عنده , ولأخر لحظة قبل المجزرة التي يحدثها في العائلة اليهودية , يظل محتفظًا بابتسامته الودودة والمخيفة في الآن ذاته .

The mist

الضباب يغطي كل المدينة , وفي متجر يتضبع فيه بعض السكان , يأتي أحد إليه صارخ يحذر أن هناك وحوشًا في هذا الضباب المفاجئ والغامض , فيصبحوا سجناء في المتجر ومتلقيين لهجمات تلك الوحوش , ويسود جو عام من الخوف  الذي يتحول إلى يأس وزعر شديدين , وتظهر هنا ” كارمودي ” شخصية شريرة ذات نزعة دينية تسيطر على جميع الخائفين والباحثين عن الأمل  والمستعدين لفعل أي شيء ليوقفوا ذلك

تتحول ” كارمودي ” في هذه الظروف إلى أشبه بنبية من أنبياء العهد القديم , فتخفي وراء الحديث الإلهي والوعد بالخلاص رغبة مُلحة في الدموية والعنف

ويكون مشهد قتلها كاشفًا لتلك الرغبة , فتمسك في يدها زجاجة حليب وفي يدها الأخرى سكينًا لامعًا بينما تطالب بتضحية بشرية بقتل أحد الصغار الموجودين من أجل درء العقاب من الرب كما تتوهم , فأول رصاصة تتوجه نحوها تهشم زجاجة الحليب التي تمسكها فتتناثر بقوة  منهيًا الهالة المزيفة من عليها الأول , ومن ثم رصاصة أخرى في رأسها قاضيًا عليها تمامًا . 

A Clockwork Orange

رائعة المخرج الكبير ” ستانلي كوبريك ” , حيث كل شيء فيه متناقض إلى حد لا يصدق , فالاغتصاب يتم وسط موسيقى مرحة , والتعذيب النفسي على ألحان موسيقى بيتهوفن .

ففي المشهد الافتتاحي للفيلم يظهر بطلنا ” المُراهق ” وبجانبه أصدقائه يشربون الحليب وسط تماثيل في أوضاع جنسية مُخلة, كوباية اللبن الي بنعرف بعد كده ان فيها مخدر, هي شكلها نقي وبريء من برا لكن جواها مُلوث ومضطربة زي شخصية  , ومن ثم نذهب لتسليتهم الوحيدة التي يكرسون لها حياتهم , وهي تعذيب الناس واقتحام بيوتهم , فيذكرك شربهم للحليب بأنهم مجرد مراهقين بل أقرب للأطفال في لهوهم , لكن لهوهم معك عنيف مُندفع نحو الشهوة والتلذذ بالتعذيب , فلا حدود للهلو معه

بقلم : حسن الشواف

رأيك مهم
Like
Love
Wow
Sad
You have reacted on "لماذا يحب أشرار الأفلام شرب الحليب ؟" A few seconds ago

حسن الشواف

روائى ومخرج وسيناريست افلام قصيرة من مواليد القاهرة، وطالب بالفرقة الرابعة كلية الإعلام قسم السينما، له ثلاثة روايات " ما فوق الدول - ثقب اسود - دائرة الدم " و "مؤسس صفحة ميزانسين "
زر الذهاب إلى الأعلى
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock