مراجعات افلام ومسلسلات

مراجعة فيلم Quo Vadis Aida – التصفية العرقية فى أبشع صورها

نظراً لكون فيلم Quo Vadis Aida يخوض بحدث هام فى التاريخ البوسنى فدعونى أعطيكم نبذة تاريخية بسيطة عن الحالة السياسية فى دولة البوسنة و الهرسك و مدينة سربرنيتسا تحديداً …

– فى مارس عام 1992 أعلنت البوسنة و الهرسك إستقلالها عن دولة يوغوسلافيا لتحصل على إعتراف دولى من الإتحاد الأوروبى و أمريكا بعد شهر واحد و لكن بعد ذلك بدأت النزاعات الداخلية بين المجموعات العرقية الأكبر فى البلاد و تركيز الفيلم هنا كان على الصرب و مسلمى البوشناق .

– عام 1993 قررت الأمم المتحدة جعل مدينة سربرنيتسا (مركز أحداث الفيلم) منطقة آمنة خالية من أى عمل عسكرى أو أسلحة و مع محاولات عدة لنزع السلاح من الصرب أو جنود قوات البوسنة باءت جميعها بالفشل حتى جاء عام 1995 الذى قامت به قوات الصرب بفرض حصار على المدينة تسبب بمجاعة وصلت إلى موت بعض أفرادها جوعاً مع القصف المستمر حتى قام الصرب باقتحام المدينة و لم يبقى ملجأ إلا قاعدة الأمم المتحدة التى تم اعتبارها المكان الآمن الوحيد فى تلك اللحظة و لكن هل كانت آمنة فعلاً ؟

قصة فيلم Quo Vadis Aida :

تدور أحداث الفيلم عن عايدة المترجمة البوسنية لدى الأمم المتحدة و التى تحاول جاهدة إنقاذ زوجها و إبنيها من الإبادة الجماعية .

– يبدأ الفيلم بكادر معبر عن الحالة العامة فيقدم لنا فرع شجرة ينتهى أمره بالدهس من قبل إحدى دبابات الصرب التى اقتحمت مدينة سربرنيتسا التى كانت من المفترض أنها المنطقة الآمنة كما وعدت أو ادَّعت الأمم المتحدة .

– يجعل الفيلم من حصار قاعدة الأمم المتحدة عموده الفقرى للأحداث فالجميع يعلم كيف بدأ كل شئ و كيف انتهى و هنا تأتى ميزة السينما و قدرتها على تقديم القصص و صنع الدراما لتوصيل فكرة أو تجسيد حدث و هو ما حدث هنا و بإجادة كبيرة من قبل جازميل زبانيك كاتبة و مخرجة الفيلم .

فيلم Quo Vadis Aida
فيلم Quo Vadis Aida

– الفيلم نشاهده بالكامل بعيون شخصية عايدة و هو اختيار مميز للشخصية الرئيسية فهى من جانب تنتمى لعامة الشعب البوسنى و من ناحية أخرى فهى موجودة بجميع الإجتماعات الهامة لتصبح سفيرةً لنا كمشاهدين بكل حدث سياسى هام .
مشاهدة القصة من خلال عايدة جعلنا نتوحد مع الشخصية بشكل كبير و هو ما كان أثره بتسلسل النهاية كبير للغاية فأصبح خوفها و هلعها معكوساً بالكامل علينا .

– الفيلم يفضح بشكل مباشر الأمم المتحدة و يجردها من إدعاءاتها و شعاراتها المليئة بالسلام و الإنسانية ليكشف الوجه القبيح لرؤسائها فى هذا الفيلم .

– يُحسب للفيلم كونه محايد إلى حدٍ كبير فى نقله للحدث و معاناة أهل المدينة دون التحيز إلى أى طرف أو فكر سياسى على حساب الآخر و الجانب الوحيد الذى يتحيز له هو الإنسانية التى افتقدتها الأحداث الحقيقية المبنى عليها الفيلم .

فيلم Quo Vadis Aida
فيلم Quo Vadis Aida

– على مستوى الأداء التمثيلى فلدينا أكثر من أداء مميز فلدينا يوهان هيلدينبرج فى شخصية الكولونيل كاريمانز المسؤول عن قاعدة الأمم المتحدة و الذى جسد بشكل ممتاز إحساسه بالضعف و قلة الحيلة و انهياره أمام الضغوطات الموجهة إليه من كل صوب .

كذلك جاسنا دوراسيس فى دور عايدة و التى قدمت أداء عظيم أعتبره شخصياً أحد أفضل الأداءات النسائية لهذا العام فتنقلت بين مشاعر شتى فى الفيلم بين قلق فإطمئنان فقلق فخوف فهلع فحزن قاتم و التنقل بين هذه المراحل تم بسلاسة و إتقان شديدين يستحقان الإشادة .

– إخراجياً فالفيلم لم يكن أقل تميزاً من باقى عناصره فاستطاع نقل الحالة العامة لأهل المدينة بداية من تعرضهم للقصف و هروبهم من منازلهم إلى قاعدة الأمم المتحدة و حتى إنتهاء الحصار و خلال هذه الفترة شاهدنا عدداً من القصص الإنسانية التى ظهرت كأحداث جانبية بجانب قصتنا الرئيسية المتمثلة فى عائلة عايدة .

مراجعة فيلم Minari – الحلم الامريكى و صراع الثقافات

– الفيلم بالرغم من كون قصته تدور عن مذبحة و إعدام جماعى حدث بالفعل لمسلمى البوسنة من قبل الصرب إلا أن الفيلم كان رحيماً بالمُشاهد و لم يعرض نقطة دم واحدة طوال مدته و ابتعد تماماً عن الخوض فى أساليب القتل الوحشية التى اتبعها الصرب لتصفية مسلمى البوسنة ليبتعد عن أسلوب الصدمة و يتخذ الطريق الأصعب و هو ما ذكرنى قليلاً بفيلم Life is Beautiful .
ببساطة الفيلم هو مجرد قصة من بين آلاف القصص فى الحصار تم تقديمها إلينا فى أكثر صورها رحمة و هدوءاً و كأن الفيلم يربت على كتف أهالى الضحايا فى محاولة لإبقاء جرحهم العميق مغلقاً قدر الإمكان .

– بالرغم من تسلسل النهاية الحزين و القاتم إلا أنه يترك شعاع بسيط من النور ، بصيصٌ من الأمل متمثل فى هؤلاء الأطفال الصغار عسى أن يصبحوا جيلاً أفضل قادر على بناء ما دمرته الأجيال السابقة .

– فيلم “إلى أين المفر يا عايدة؟” هو تحفة بوسنية استطاعت و بسهولة دخول قائمة أفلامى المفضلة لهذا العام كما حجز مكانه بنسبة كبيرة وسط المرشحين الخمسة لجائزة أفضل فيلم أجنبى بالأوسكار لهذا العام لتصبح المنافسة شرسة بينه و بين الفيلم الدنماركى Another Round على الجائزة .
تقييم الفيلم هو 9/10 .

محمد هشام

كاتب بموقع بيهايند و طالب بكلية الطب جامعة عين شمس من مواليد المنصورة، محب للسينما وكرة القدم.

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى