مراجعات

عزت صبري يكتب .. للإيجار .. حين يُستأجر الونس

– تجربة لطيفة تجعلك تتساءل عن الحياة والحب والمشاعر الإنسانية الدفينة، لحظات توقفت من الزمن تتمنى رجوعها كل ما يمر بأصالة ورائحة الماضي الذي نفتقده بشدة.

– روح مصرية أو بالأحرى اسكندرانية تلتبستني عند المشاهدة كدت أن استعيد ذكريات لرائحة البحر، للكورنيش وقهاوي بنكهة البن على وشقق تسع من الحبايب براح.

– الحوار قمة في سرعة البديهة والملائمة النوعية لكل مشهد… العامية كانت راقية بسيطة بها رمزية واضحة. فلسفة الفيلم بتلعب بأفكار مطروحة طول الوقت من نوعية ماذا لو أو ماذا بعد؟ كان محتاج تكثيف للحلول والنتائج أكثر ورواق في مشهد النهاية ترضى استيعاب المشاهد المواضيع مهمة مشكلة العزلة أو الفراغ العاطفي عند الأباء بعد الستين والمشكلة الأكبر وهي انتحار الشباب لأسباب عاطفية أو اجتماعية.

 

– يعاب فقط في إخراج بعض المشاهد أو رمزية بعض الشخصيات التى لو لم تتواجد كانت لا تخل بالعمل لكن يغفر لذلك الموسيقي التصويرية وكادرات التصوير والألوان المريحة للعين وأنها التجربة الأولى الموفقة للمخرج والكاتب اسلام بلال.

– خالد الصاوى برغم لم يكن في اعلى مستوياته الا انه انسان متجذر الموهب، متفرد، مدرسة تقمص، إنه استطاع اداء شخصية حسية صادقة هكذا كان بمثابة بشر من لحم ودم رأيته بالفعل، لقد امسك تلابيب شخصية الستيني السكندري بشكل ممتاز.. انسان يعرف كيف له ان يحب الحياة، ان يعيشها، بروقان ذهن، مهما عكر صفوها من حولها، لو لم يتم ترشيح خالد الصاوي لهذا العمل لكنت رشحت للمخرج صديقي محمد المصري لإمتلاكه لنفس المدرسة الفلسفية في فهم الحياة، في تقبل الاخر، في ان تكون انسان مهما دفعت من ثمن، في ان يعرف من اين تأكل الكتف دون ان تأذي غيرك، ان تحافظ طيلة الوقت على ان تكون مدرك لقيمة الوقت والعمر فتستمتع بكل لحظة فيه.

– محمد سلام الطموح الذكي فنان موهوب يأخذ أي قالب تضعه يضع لمسته الخاصة عّبر عن شريحة شبابية وأنا منهم بين طواحين الحياة بتفكر بسلبية ثم ترجع تتفائل، محتاجة قشاية أمل تتعلق بها.

– فيلم هادئ من الأفلام اللي تفاصيلها بسيطة وفيها طاقه حب.. يحكي عن الوحدة بشكل شاعري لطيف جدًا، بيحكي قصة قبطان متقاعد بيعاني من الوحدة والعزلة ومحاولته الدائمه عن البحث عن ونيس. وده بيخليه يعرض أوضه فى شقته للإيجار علشان يكسر شعور الوحدة اللى عايش فيه. “مهما كان الانسان قويًا، لا يعادل ذبابة لو كان وحيدً”.. هذا ما اثبته الفيلم، ضعف الانسان وهشاشته ما ان كان وحيداً، بلا ونس ..

– الفيلم من إخراج وتأليف ( إسلام بلال) وجدير بالذكر، انه أول عمل روائي طويل له، وتجربة قليلة الأخطاء عظيمة الأثر. – فيلم للأيجار من ألطَف الأفلام التي ممكن ان تشاهدها مؤخراً ، ولن تغيب عن بالك تلك الحالة التي ستستمتع بها.

Content Protection by DMCA.com

عزت صبري

كاتب مصرى شاب من مواليد محافظة الجيزة - ١ يناير ١٩٩٣، كتب العديد من المقالات في مجال السينما.. صدر أول كتاب له عام ٢٠١٥ بعنوان "زيزوفرينيا" تلاه بعده كتابه الثاني "كدا بالطو" الذي إتخذ خطاً ساخراً من خلاله ليحكي فيه عن تجربته في المجال الطبي ثم كتابه الثالث وآخر إصداراته "حالة طوارئ ج" والذي استكمل فيه رحلته لما بدئه في كتابه الثاني.. حصل على منحة من مدرسة جيزويت للسينما درس خلالها الإخراج.. وشارك في كتابة أفلام قصيرة مثل "فات الميعاد" و "الدور على مين" الذي ناقش قضية ختان الاناث والحاصل على جائزة أفضل فيلم بمهرجان ٤٨ ساعة لصناعة الافلام القصيرة برعاية صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA بسبتمبر ٢٠١٩.. كما شارك في تمثيل مسرحيات لمناهضة العنف ضد المرأة لشبكة Y-Peer Egypt.. وفازت أفلامه بجوائز عديدة حيث حصل فيلمه الأخير "وَهنْ" على جائزة أفضل فيلم وأفضل مونتاج بمهرجان Icon media بالجامعة الأمريكية للأفلام التسجيلية والقصيرة وجائزة أفضل إخراج بمهرجان العدسات الصغيرة بمتحف فنون جميلة بالأسكندرية.

ما رأيك في المقالة؟ اترك تعليقاً

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
You cannot copy content of this page