مقالات

عزت صبري يكتب .. فوتوكوبي ورحلة البحث عن الونَس؟

تتجوزيني يا ست صفية، قولتي إيه؟
– قولت اكيد اتجننت .. مينفعش انا ست أرملة .. والناس؟ .. انا عندي السكر .. وابني كبر وهيقاطعني .. مينفعش يا استاذ محمود مينفعش راجل يدخل حياتي .. انت متعرفنيش، انت شايفني من بره بس.
– انا مش بحارب الزمن ياست صفية، انا بس عايز اخد منه اي حاجة تفضل بعدي
اتفرجت على فيلم فوتوكوبي وعجبني .. لاء عجبني جدًا .. عكس ما قريت عنه من أراء سلبية. الفيلم حلو وبسيط جداً .. غاية الإنسيابية والبساطة، بداية من الحوار السلس المتأثر بروح و كلاسيكية الخمسينات وأغانيها اللي فضلت مرتبطة مع أبطاله. السيناريو السهل وموسيقى تصويرية مُريحة للسمع.. وصولاً بالتمثيل الصادق والمرعب في سلاسته من جميع الممثلين في الفيلم خاصة “محمود حميدة” اللي بركز معاه بكل حواسي لما يمثل.. حبيت حميدة بدايةً من فيلم “آسف ع الإزعاج”.. قبل كدا مكنتش منتبه له.

الفيلم عادي مفيهوش أي تصاعد فـ الاحداث .. محافظ على وتيرة وأسلوب سرد كلاسيكي وإتقدم بشكل حديث بدون أي تعقيدات أو افتكاسات .. كإنها حدوتة بتتحكي أنت عارف نهايتها ومصمم تكمل وماشي فـ الأحداث مع شخصيتها وعايز تسمعها وتشوفها برضو.. حوار بسيط ومُلهم فـ رقته وجماله .. وجارح أحياناً فـ ردود الأفعال.
أداء تمثيلي مُبهر من الجميع بدون أي استثناء أو تحفظ على أي حد ..

“محمود حميدة” بالنسبالي بيقدم وجه مختلف مش ممل في أدائه الحقيقة..
“شيرين رضا” .. المفاجأة اللي أخيراً شوفناها فـ دور غير الهانم بنت الباشا سيدة المجتمع.. قدرات تمثيلية أول مرة نشوفها.. جمال روحها على الشاشة وبساطة أحلامها.

“أحمد داش” اللي هلكنا من الضحك في اوقات كتير واللي بيقدم تاني أفضل دور مساعد.
“علي الطيب” اللي حببني فيه بعد وجوده اللي مكنش واضح في برنامج “ضحكني شكراً” وطبعاً “بيومي فؤاد” اللي نجح أنه يكرهني فيه واللي أخيرًا اتحط فـ قالب مش كوميدي.. وعوداً حميداً لفرح.
فوتوكوبي فيلم إنساني بيلمس فيك حاجة شخصية من جواك .. إيه اللي يمنع تستمتع باللي فاضل من حياتك؟ إيه يمنع تحب مهما كان سنك؟ إيه يمنع تختار اللي محتاجه معاك فـ مرحلتك..أنا كنت حزين إني مقدرتش أتفاعل في مشاهد كنت حاسس إني فاقد جزء من الإحساس أو الإنسانية..

فوتوكوبي فيلم يحسسك إن السينما دي مكان جميل اوي.

 

عزت صبري

كاتب مصرى شاب من مواليد محافظة الجيزة - ١ يناير ١٩٩٣، كتب العديد من المقالات في مجال السينما.. صدر أول كتاب له عام ٢٠١٥ بعنوان "زيزوفرينيا" تلاه بعده كتابه الثاني "كدا بالطو" الذي إتخذ خطاً ساخراً من خلاله ليحكي فيه عن تجربته في المجال الطبي ثم كتابه الثالث وآخر إصداراته "حالة طوارئ ج" والذي استكمل فيه رحلته لما بدئه في كتابه الثاني.. حصل على منحة من مدرسة جيزويت للسينما درس خلالها الإخراج.. وشارك في كتابة أفلام قصيرة مثل "فات الميعاد" و "الدور على مين" الذي ناقش قضية ختان الاناث والحاصل على جائزة أفضل فيلم بمهرجان ٤٨ ساعة لصناعة الافلام القصيرة برعاية صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA بسبتمبر ٢٠١٩.. كما شارك في تمثيل مسرحيات لمناهضة العنف ضد المرأة لشبكة Y-Peer Egypt.. وفازت أفلامه بجوائز عديدة حيث حصل فيلمه الأخير "وَهنْ" على جائزة أفضل فيلم وأفضل مونتاج بمهرجان Icon media بالجامعة الأمريكية للأفلام التسجيلية والقصيرة وجائزة أفضل إخراج بمهرجان العدسات الصغيرة بمتحف فنون جميلة بالأسكندرية.
زر الذهاب إلى الأعلى