مقالاتمميز

شادي عبد السلام 1930 – 1986 … الباحث عن الهوية المصرية

 المخرج شادي عبد السلام الباحث عن الهوية المصرية، هو الأيقونة القومية العربية الحقيقة، رجل سخر مسيرته وعطائه الفنى للتنقيب عن التاريخ والتراث القومى المهدور المهمل المهمش بين رفات الموتى والحاضرين المغيبين، قُدر لمصر أن يكون بين ولدانها ذلك العبقرى المُنمق.

بداية شادي عبد السلام

ولد “شادى عبد السلام” بمحافظة المنيا 15مارس 1930، درس بكلية فيكتوريا بالإسكندرية، وتخرج عام 1948 .. لم يكتفى بهذا القدر فدرس فنون المسرح بلندن، وايضا درس التصميم والديكور بكلية الفنون الجميله تخرج عام 1955

لمن لم يعرف شادي عبد السلام هو رجل مصرى قرر ان يوحد ماتم تفتيته واهداره مسبقا، ماتم اضاعته وفقدانه .. استشعر شادي ما تعانيه الأمة من ضياع وقاع وصل لحدوده الضحلة، وبنظرة الشخص المتحضر الشغوف لبلاده المروض للتراث والهوية قرر ضرورة وحتمية التعامل مع الحدث بأهمية وضرورة وطنية وقومية.

تأثر “شادى عبد السلام” بما تعلمه ف مدارس الاسكندريه التى انفتح فيها على ثقافات وجنسيات مختلفه، دراسته للفنون المسرح فى لندن وحبه وشغفه السينمائى وخوضه الشجاع للسينما بفيلمه البصمة التاريخية البارعة (فيلم المومياء) ليعد اولى خطواته فى ادراج التاريخ، والتعرف على القديم والتواصل الحقيقى بين الماضى والحاضر.

كيف بدأ شادي عبد السلام

بدا “شادى عبد السلام” حياته الفنيه مؤمنا بالقضية والرحله، فاقتصر عمله على مساعدة المخرج “صلاح ابو سيف” فى فيلمه الفتوه .. حيث كان عمله حينذاك هو كتابة وتدوين الوقت الذي تستغرقه كل لقطه.

 

لم يشعر شادى بالضيق او الملل من العمل كمدون .. بل اعتبره مرحلة للانتقال لما هو اكبر .. عمل بعدها كمساعد للمهندس الفنى رمسيس واصف عام 1957 .. وعمل مساعدا ل “صلاح ابو سيف” فى بعض افلامه الوسادة الخالية، الطريق المسدود، انا حرة، ديكور فيلم حكاية حب الذى لفت انظار المنتجين والعاملين بالسينما لتصميم شادى المميز .. واهمهم فيلم واسلاماه.

انتقل شادى للتعاقد مع المخرجين العالميين مثل المخرج الايطالى روسيلينى فى فيلم الحضار عام 1966 .. ويعد روسيلينى هو المؤثر الاكبر فى خطوة إتخاذ قرار شادى واتجاه للاخراج السينمائى … أيضا عمل شادى كمصمم للديكور لفيلم كيلوباتر الفيلم الأمريكى الشهير للمخرج جوزيف مانكوفينش، والفيلم البولندى فرعون

القرار الأهم واللحظة الحاسمة فى حياة شادى عبد السلام.

قرر شادي عبد السلام توثيق مفرداته اللغوية البارزة ورؤيتة الفنية كمخرج، وقدراتة التصميمية والتخصص بعالم الديكور والازياء بخوض غمار التجربة الأروع فى مجال السينما المصرية.

 

اخذت قصة الفيلم الذى استقر بوجدان شادى عبد السلام بعد ملاحقة هيئة الآثار لعائلة الحربات فى الدير البحرى، والتى كانت متخصصة فى التنقيب والبحث عن الآثار القديمة دون الأخذ بعين الاعتبار اهمية وقيمة هذه القطع والمخطوطات النادرة للأسرة الحادية عشر فكانوا يقتاتون على هذه التجارة … جاءت الفكرة تراود عقل شادى عبد السلام بالفعل بدأ فى تخيل كامل للسيناريو والأحداث وشرع فى رسم الاسكتشات الخاصة بالشخصيات والأزياء .. وتم تمويل الفيلم من الهيئة الثقافيه المصرية وعرض الفيلم فى عام 1970 فى مصر، ولكنه عرض بجور النوادى السينمائية لم يعرض بالسينمات الخاصة بالدولة والمؤسسات الثقافيه … حصد الفيلم العديد من الجوائز العالمية بالخارج وبعد حصوله ع الجوائز العالميه اعادت المؤسسة الثقافيه بمصر النظر بالنسر والعرض داخل قاعات السينما الشهيرة

عكف الراحل شادى على فيلمه الذى تم تصنيفه من افضل 100 فيلم كالراهب على مشروعه، فانتج لنا تحفة فنية نادرة بلغة ومفردات خاصه وادوات متمرسه اظهرت تفرده وتوفقة السينمائى .. ظهرت لنا خطوط الأزياء بالفيلم كالروح النابضه بالحياة، الألوان، الموسيقى، والتصوير من أبهى صور السينما الراقية التى تحترم الجوهر والمضمون.

دائما ماكان يردد شادي عبد السلام “قضيتى أن يعرف الناس من هم وماذا كانو وماذا قدموا”…

حصد العديد من الجوائز عن أفلامه:

1970جائزة جورج سادول لافضل مخرج اجنبى

جائزة النقاد فى مهرجان قرطاج بتونس 1970

جائزة افضل فيلم اجنبى فى انجلترا 1970 عن فيلم المومياء

افضل فيلم ف ايطاليا عن المومياء

افضل فيلم فى مصر 1975 عن المومياء

جوائز فى مهرجان فينيسيا اسبانيا وفرنسا عن فيلم الفلاح الفصيح

جائزة السيداك من اتحاد النقاد السينمائين الدوليين عن فيلمه جيوش الشمس

 

الباحث فى الدراسات الادبية بالشرق الاوسط “اليوت كولا” وهو كاتب وناقد ادبى ايضا ..

اشار وصنف فيلم المومياء فى احد مقالاته كأهم فيلم مصرى عانى من النظامية والروتينيه المجتمعيه واللامبالاه من الجمهور، واشار الى اهمية هذا الفيلم تراثيا من حيث الثقافة الفرعونية المتضمنه فى اطار ثقافتنا القومية المعروفه.

 

اعاد الراحل “شادى عبد السلامللسينما المصرية رونقها ومكانتها بالعالمية شكلا ومضمونا بأسلوبه البصرى المذهل وتقنياته المتطورة ورؤيتة السابقه للزمن والبعد الزمنى .. عانى من البيروقراطية وعدائيتها القاتله لكل حلم وشغف.

من اهم اقوال شادي عبد السلام

يصل الموهوبون حقا وحتما الى القمة حتى لو لم يعترف بمواهبهم فى حياتهم.حتى لو اُبخسوا قدرهم من الجميع، فكل ماينقص المبدع فى اى مجال .. هو التسلح بالثقه والصبر والإيمان والعلم وان يحذر الغرور والكسل واليأس والغضب والإحباط.

 

احمد على

محرر في موقع بيهايند عاشق للسينما الواقعيه ومحب للكره
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock