مراجعات افلاممقالات

سر بعقلك في زمن يتسابق فيه كلاب البشر للقضاء عليك !

 

– اعمل الخير وارميه البحر…خيراً تعمل شرا تلقي، خليك علي مبدأك…لو كان لك عند الكلب حاجة قوله يا سيدي، إذا لم يكن من الموت بد فمن العجز أن تموت جبانا…عيش ندل تموت مستور، لماذا تغيرت الأمثال؟! ربما لأن المجتمعات تغيرت فتغيرت النتائج فصارت أمثالنا، من المؤسف أن الأمثال غالبا هي واقع المجتمعات ، ومن المؤسف أننا في القرن الحادي والعشرين ولكي نخاطب أحدهم ليحرك إنسانيته نحدثه عن وفاء الكلب!

وها نحن في مرحلة أبعد، حينما تمثل الكلب لينال أحدهم وفاءه عاد معظمهم بوحشية الكلاب، أيها السادة …نحن البشر نضع القانون ونخرقه ونبني الجدران ونهدمها ونصنع الأمثال ونضرب بها عرض الحائط.

 

– كن وفيا ولن تجد سوي الندالة من المخلوقات الأكثر إفساداً علي مر الزمان، سر ببطء كما تسير ولا يغرنك تقدم خاطئ لأحدهم فليس طريقه لك ولن تتحمل أن تظل ذاك البطئ الصالح، ستفسد نفسك التي قضيت عليها بعقلك الساذج متمنيا عالم لم تنتم إليه يوما، تعامل مع حيواناتك كما البشر فلا سلم كل حيوان من بشر، سيظل عقلك هو خلاصك ما دمت تستخدمه تاركا مشاعرك جالبة التعاسة هذه، لا تستسلم حتي في مجتمع لا وجود فيه سوي للعواء، أكثرهم قوة أقربهم للسلطة وستجد آخرين ذوي عقول أذكي يسير علي هواهم هؤلاء ذوو الأحجام والقوة الجسمانية، تحكم بحياتك ولا تتركها لأمواج الحياة الهائجة فلن تحنو عليك يوما، دافع عن نفسك دائما باختيار السلاح الأمثل وليس ما يدمرك.

– قصة الفيلم :

بداية من اسم فيلم  Dogman  ستفكر بلا شك في البشر الأقرب تصرفاتهم للكلاب، وان كان بعضهم يسئ تشبيهه بالكلاب، وهنا الحديث عن الكرامة والإنسانية المهدرتين خوفا من مواجهة الحق، يتناول الفيلم تلك الأفكار بصداقة غريبة بين جليس كلاب يعيش حياته مع ابنته التي يرغب دائما بإسعادها وذلك بالرحلات المختلفه إلي الاماكن التي لم تراها يوما وذلك بعد انفصاله عن زوجته، و ملاكم سابق فقد عقله ويسير بقوته و يأخذ ما يحب بالبلطجة، وذلك في قرية صغيرة بإيطاليا ولم يجد من يتصدي لأفعاله، فتسوء أعماله أكثر فأكثر مستغلا ضعف الأخرين، وتستمر الأحداث في هذا السياق المأساوي إلي أن يثور أحدهم بعقله مدركا أن القوة ليست في الجسد، من أحداث حقيقة بروما مع إضافة بعض الأشياء من المخرج يصل الفيلم بذلك الشكل الجمالي والفني.


 

 

– السيناريو : 

كان من أبرز نقاط القوة في فيلم  Dogman حيث بداية من الافتتاحية أخذنا نبذة عن شخصيات الفيلم بمشهد بين جليس الكلاب و كلب يأبي القوة إلي أن يسيطر عليه بعقله، مرورا بالأحداث وبناء شخصيات من أفضل ما يكون وعلاقة عكسية تسير بها الشخصيات فأحدهم يصبح أقوي مع تضرر جسده و استخدام عقله آخر تستنزف قوته مع إهدار الجهد بمرور المواقف فهو لا يملك سوي قوته الجسدية، فنري ذاك الجبان في البداية المتلعثم بحديثه أصبح أقوي ذو صوت يسمع، وهذا الذي لا يري سوي نفسه بقوته غير قادر علي المقاومة في المرة الوحيدة التي أصبح فيها الطرف الأضعف، بالإضافة لذاك الإعجاب من جليس الكلاب لذاك الوحش فهو دائما ما كان يبجله علي الرغم من احتقار الجميع له وفي نفسه تمني لو يصبح بمثل قوته و وضعه.

 

 

– الأداء التمثيلي : 

– ” مارسيلو فونتي ” في شخصية مارسيلو جليس الكلاب ذو القلب الطيب الذي يرعي الكلاب والشخصية المحبوبة من الجميع وتحوله الرهيب الذي يحدث تزامنا مع التغيرات من نظرات و نبرة صوت حيث قدم مارسيلو الشخصية بجوانبها النفسية بكل حرفية وهو بالتأكيد واحد من أفضل أداءات العام من وجهة نظري.

 

– ” ادواردو بيسكي ” في دور سيموني قدم أداء أكثر من جيد في شخصية أنانية مغيبه عن الواقع، مدمن السيطرة وامتلاك كل شئ يراه بالقوة ونجح ادواردو بتقديم تلك الصفات بشكل ملفت مما كون كراهية المشاهدين له .

 

– أما عن البقية فيلم  Dogman يوجد بروز أخر كلها كانت أداءات ثانوية قدمت أدوارها بشكل جيد مقارنة بوقت الظهور.

 

 

– الموسيقي التصويرية :

هادئة حالمة في مشاهد البداية ثم تتحول للصخب احيانا بمشاهد التصادم تصاعدا مع الصراع في الفيلم، لم تكن ذاك العنصر الاقوي ولكنها أضافت للمشاهد المزيد من الجمال.

 

 

 

– الإخراج والتصوير :

شبه المخرج البشر بالكلاب أثناء التعامل في بداية العمل وقام بذلك بمنتهي الإبداع، و استخدام غاية في الروعة للإضاءة مرورا بحالة بطل فيلم  Dogman، وذلك بجانب المطر وأوقات نزوله وتوقيت التصوير من نهار أم مساء، كانت الشمس الهادئة وتوقيت التصوير في ضياء الشمس وحركة الكاميرا سلسة في البداية تزامنا مع هدوء الأحوال، ثم تغيرت إلي سماء أقل بهجة حيث تحول الازرق إلي العدم وأصبحت السماء مطيرة نظرا للاضطرابات والحالة النفسية الغريبة التي بها ندم علي سذاجة فعل ما مضي وتخطيط لما سيفغل.

 

يعتبر فيلم  Dogman أحد أفضل أفلام العام التي تناولت الواقعية متوغلا في نفوس البشر المتناقضة.

احمد على

محرر في موقع بيهايند عاشق للسينما الواقعيه ومحب للكره
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock