أخبارمقالات

قراءة وتوقعات عن فيلم المخرج “آدام ماكاي” الجديد Don’t Look Up

علي غرار العام الماضي حينما ضم المخرج “كوينتين تارنتينو” كوكبة من النجوم في فيلمه “Once Upon A Time In Hollywood” تزامناً مع الترسانة من الأيطال المشاركين في ملحمة “Avengers Endgame”، يستعد المخرج والمؤلف “آدام ماكاي” لإطلاق أحدث أفلامه “Don’t Look Up” علي منصة “نيتفليكس” عن طريق لطاقم تمثيلي من العيار الثقيل يضم أهم وأشهر الأسماء في “هولييود” حالياً وهو “جينفر لورانس”، “ليوناردو دي كابريو”، “كيت بلانشيت”، و”ميريل ستريب”.

بالإضافة إلي العديد من النجوم الشبان مثل “جونا هيل”، “تيموثي شالاميه”،أريانا جراندي” في مزيجٌ مذهل بين الخربة والشباب، وبين الحنكة السينمائية والهوية الشابة الطامحة التي بمقدورها التألق تحت راية الكبار وتقديم ما يليق بأهمية هذا الحدث المنتظر العام المقبل.فيلم Don’t Look Up تدور أحداثه عن إثنان من العلماء المغمورين “لورانس” و”بلانشيت” الذان ينطلقا في حملة إعلامية كبري من أجل تحذير العالم من كارثة كبري تتمثل في نيزكٌ هائل سيضرب الأرض ويتسبب في هلاك العديدين علي سطح الكوكب.

Adam McKay's Netflix Movie 'Don't Look Up': Everything we Know so Far - What's on Netflixربما فكرة هذا العمل تقرب كثيراً لنوعية الأفكار التي يحب أن يتناولها المخرج “آدام ماكاي”،ولكن قبل التطرق للأسباب لا بد من تعريف من هو “آدام ماكاي” وطبيعة مدرسته السينمائية، فهو الحائز علي جائزة الأوسكار كأفضل سيناريو مقتبس عن فيلم “The Big short” عام 2016، والمترشح لعدة جوائز أيضاً في العام قبل الماضي عن فيلم “Vice” الذي تناول قصة حياة السياسي “ديك تشيني”، ومن بطولة النجم “كريسيتان بيل”.Director/writer Adam McKay followed the money for new film about financial meltdown | Pittsburgh Post-Gazetteيعتمد أسلوب “ماكاي” علي إيقاع سريع للأحداث ومرورها من خلال عدد هائل من المواقف والمواجهات والحوارات الجادة التي تميل الي السخرية احيانا مما تعكس ذلك الفرق الواضح بين وجهة نظر شخصيات الفيلم وبين الصورة الواقعية التي يعرفها البعص عن ظهر قلب، بجانب التميز في عملية الابتكار القصصي والتجديد علي مستوي السرد بدون أدني إهمال للعناصر الأساسية للقصة من تقديم للحبكة بشكل مناسب يكسر به الحائط الرابع احيانا و إحكام تطورها الملحوظ وصولا الي تسلسل النهاية ،والعمل علي  إبراز خلفيات شخصيات الفيلم الرئيسية دون مبالغة علي مستوي المدة الزمنية لتلك العناصر بالتحديد و والتطرق إلي التغيرات التي تطرأ علي أفكارهم وافعالهم بمرور الوقت وتصاعد وتيرة الفيلم.

Director Adam McKay talks Dick Cheney biopic 'Vice,' moving from comedy to drama, and how Phillyالشكل التي ممكن أن تكون عليه قصة الفيلم (مجرد توقع شخصي) هو أن “آدام ماكاي” سيعتمد علي الشخصيتين الأساسيتين من أجل أن يعرضوا علي المشاهدين كافة التطورات والظواهر التي آلت بهم للرغبة بتحذير الناس بخطورة دمار الأرض عن طريق ضربة نيزكية، ولكن بأسلوب ساخر يروي كيف كان تعامل المسؤولين مع المشاكل البيئية حولهم بتهاونٍ شديد وغياب للجدية في التعامل مع الموقف بما يجب أو يصح عمله.

من الممكن أن يلجأ “ماكاي” أيضاً لكسر الحائط الرابع إن لزم الأمر ومخاطبة المشاهد بشكل مباشر كي يسهل علينا فهم أحداث العمل وما يرغب بطرحه من مواضيع بالغة الأهمية، وكذلك الإعتماد علي عدد كبير من الممثلين المساعدين من أجل  إبراز وجهات النظر في ذلك الموضوع سلبيةٍ كانت أو إيجابية، بمعني آخر سيكون هناك من يكون أداة يصدق علي كلام العالمتين ولا يشكك في ذرةٍ منه، ومنهم من سيكون متورطاً حقيقياً في الأزمة وسبباً رئيسياً في حدوثها بإستهتاره وعدم يقظته في الوقت الذي يجب فيه الإنتباه لما قد يحدث ويتسبب في مشكلة عظماء مثل هذه.

السخرية من المحتمل أن تكون سلاح “ماكاي” والكوميديا أداء مثالية قد تصل بسهولة لمن يشاهد الفيلم دون حاجةٍ ماسة للدراما إلا في أوقاتٍ معينة كمان كان في فيلميه السابقين، كما إنه قد يلجأ لمواد وثائقية حقيقية تعرض حقائق جمة عن مشاكل الكوكب وتغير مناخها وضعف نظامه البيئي تلويثها بما قد يتسبب في تلويث الفضاء نتيجة شظايا عمليات إطلاق الأقمار الصناعية والرحلات الفضائية المتكررة بشكلٍ كبير، كل ذكل مجرد توقع ناتج عن معرفة كبيرة بأسلوب مدرسة “آدام ماكاي” السينمائية، والتي تعتبر ناجحة وفريدة من نوعها علي المستوي السردي والقصصي والبصري.

يذكر أن الفيلم هو الثاني في مسيرة “ليوناردو دي كابريو” الذي لا يلعب فيه دور “البطولة” بعد فيلم “Django Unchained” مع “كوينيتن تارنتينو”، ولكن يتضح أن العمل والدور المعطي له جيداًُ بما يكفي لمنح “ماكاي” موافقته علي الظهور بالعمل، بالإضافة إلي أنه الفيلم الذي سحمل رقم “سبعون” في مسيرة جوهرة “هوليوود” التي لا تصدأ أبداُ “ميريل ستريب” والتي تثبت يوماً بعد يوم أنها قادرة علي العطاء بالرغم من كون الزمن الحالي هو زمن عديد النجمات الشباب اللاواتي يستحقا ربع فرصة كتلك التي تخص “ميريل ستريب”.Leonardo DiCaprio and Meryl Streep Reunite, and Other BAFTA Tea Party Observations | Vanity Fairكما أن الفيلم يشهد عودة نجم مسلسل “فريندز” الشهير “ماتيو بيري”بعد غياب كبيرٍ عن الظهور في أعمال كوميدية كما هو عروف عنه، ومشاركة “جوناه هيل” للنجم “ليوناردو دي كابريو” من جديد بعد عملهما معاً في فيلم “The Wolf Of Wall Street” مع “مارتن سكورسيزي”، وظهور للنجم الذي بدأت تسطع موهبته ونجوميته علي الساحة الفنية في الوقت الحالي “تيموثي شالاميه”.

Lisa Kudrow reveals Matthew Perry has finally joined Instagramربما أحب القائمين علي منصة “نيتفليكس” تأمين حظوظهم بموسم الجوائز العام الماضي عن طريق ضم هؤلاء النجوم والأسماء الكبيرة في عالم الفن،حتماً سيصنعون إسماً لهذا الفيلم ويعطون له رونقاً خاصاً ودافعاً لمشاهدته وقت صدوره العام القادم، تخيلوا جميعاً موسماً للجوائز تتزين أعلامه بأسماء هؤلاء ضمن قائمة الأفضل الذي يستحقون الترشح علي تماثيل الذهب للحدث الأهم في صناعة السينما في “هوليوود”، ربما سيزداد العدد الذي م يحمله هؤلاء من ترشحيات وإنتصارات بالأوسكار تضاف والذي يقدر بالأربعين جائزة حتي وقتنا هذا.Number of Netflix Oscar nominations per year: Chart - Business Insiderالتفاصيل الكاملة عن العمل لم تعلن بعد، ولكن الإعلان عن كوكبة الممثلين والممثلات المشاركين بالفيلم كفيلة بحز مقعدٍ أمام شبكة “نيتفليكس” في أية يومٍ يتم تحديده من أجل مشاهدة الفيلم، والتمتع بتجربة جديدة لمخرجٍ بارع مثل “آدام ماكاي” أنعش “هوليوود” بلغةٍ من السينما الساخرة التي لا تمت للدراما ومفرداتاها بصلةٍ لصيقة.

اسامة سعيد

كاتب وناقد سينمائى بموقع بيهايند وطبيب بشرى، محب للفن بشكل عام والسينما بشكل خاص.

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى