مراجعات افلام

“تراجع حاد فى مسيرة “ماثيو ماكونهي” – مراجعة فيلم Serenity

عقب تقديمه لأحد أفضل أدواره في مسيرته السينمائية خلال أحداث INTERSTELLAR ، لوحظ تراجع كبير في المستوي الفني والتمثيلي ل”ماتيو ماكونهي” بعد ست أفلام كانت كفيلة بالتأكيد علي خفوت بريقه الفني وإنحدار مستوي الأعمال التي قدمها مؤخرا والتي كانت من المفترض أن تشهد نوعا من النضج في الإختيارات السينمائية التي تضيف الي رصيده الملئ بالأفلام الجيدة التي صنعت إسما كبيرا في هوليوود لاسيما أن الكل تغني بأداءه الاستثنائي في “DALLAS BUYERS CLUB” والذي نال عنه جائزة الأوسكار متفوقا علي معشوق الجماهير الأول “ليوناردو ديكابريو“.

حتي بعد إختياره للعمل مع “ستيفن نايت” المعروف عنه ببراعته الشديدة في مجال السينما والتلفزيون وتنوعه في إبتكار المحتوي المناسب لأعماله أبرزها “PEAKY BLINDERS” الذي يعد العمل التلفزيوني المحبب من قبل الجماهير و “EASTERN PROMISES” الذي أفسح الطريق لدخول “فييجو مورتينسن” ضمن إهتمامات النقاد والجوائز ، جاء نص السيناريو ليدق مسمارا  في نعش مسيرة “ماكونهي” الحالية التي يتلاشى لمعانها يوما بعد يوم ويحمل معه خيبة أمل كبيرة وسقطة مروعة في عالم “الفيلم-نوار” الذي يضم شريحة كبيرة من الأفلام التي تحوذ علي رصيد كبير من إهتمامات الكثيرين من محبي السينما لاسيما أن ذلك النوع من الأفلام يمتاز بكون فكرته تدور وسط عالم من الجريمة والغموض مما يثير إهتمام المشاهد ويضعه في حالة ترقب لما ستسفر عنه الأحداث بتواليها.


الفكرة يخيل للبعض ممن شاهد الإعلان الترويجي لـ فيلم Serenity أنها بسيطة وما هي الا رصد لظاهرة العنف الأسري بالتحديد ضد النساء مضبوغ بنكهة درامية حتي لا  يفقد العمل وزنه السينمائي بجانب إبراز لمبدئ الإنتقام بشكل مباشر نتيجة تصرفات وحشية تجعل الضحية في حالة من التخبط النفسي الذي يدفعه للإقدام علي أخذ قرارات ربما تكون في ظاهرها مخاطرات غير محسوبة الأركان لكن في باطنها تجلب الراحة والسلام لمريدها. 

لكن “ستيفن نايت” جعل للا منطقية سبيلا للتغلغل في الأحداث بجانب الشروع في العبث بأساسيات ال”فيلم نوار” حيث أنه قدم تسلسلات غموض جعلت المشاهد يفقد الإهتمام بالقصة بدلا من الإنغماس والتفكير في مسببات تلك الورطة التي تحيط بالأحداث وتتشبث بالشخصيات الذين يتضح عجزهم النفسي والفعل.


ذلك ينبع من عدم الإدراك الكامل بما يحدث نتيجة الحوار المعقد والمشاهد الغير مريحة للنظر وللتمعن في تفاصيلها بجانب التواءة في صلب الحبكة تعد من أسؤء ما قدم في تاريخ السينما بأكملها ربما تتساوي في حجم الكارثة مع تلك التي قدمها “يوسف الشريف” في فيلمه الأخير “بني آدم”.

الأداء التمثيلي لم يشفع لفيلم Serenity ولو بذرة ثناء وحيدة فلا استطاع “ماكونهي” خلق حالة من التواصل مع ما يدور بداخله من صراع نفسي يظهره علي الشاشة في شكل انفعالات غير مبررة بل جعلت من أداءه نمطي بلا سلاسة تعبيرية أو تجسيدية ليبرهن “ماكونهي” علي ما تم ذكره مسبقا وهو الذي ربما يحتاج إلي وقفة مع النفس وعتاب ذاتي لكل تلك الإخفاقات المتكررة عقب “INTERSTELLAR”.
فيلم Serenity ماثيو ماكونهي

الأفضل من “ماكونهي” نسبيا كان تجسيد “آن هاثاواي” وهي التي استطاعت أن تقدم للمشاهد إنعكاسات فعالة التأثير بالعجز والغضب الكامن بداخلها علي الإنفعالات التعبيرية للشخصية نتيجة ذلك العنف الوحشي من قبل زوجها الذي جسد دوره “جيسون كلارك” في واحدة من الأدوار الكارتونية التي لم تقدم بالشكل الامثل كجبهة شر تستخدم العنف وسيلة لفرض السيطرة ولم يكن في استطاعتها إبراز إمكانيات “كلارك” الذي يمتلك أداءات جيدة في أعمال سينمائية سابقة.
آن هاثاواي فيلم Serenity

الضلال السينمائى كان نتاج محاولة جاهدة من قبل “ستيفن نايت” لخلق مساحة لفكرة مبتكرة من تأليفه وهو الذي يعرف عنه ميوله للأفكار الأصلية لكن في فيلم Serenity خانه التعبير وطالته سهام النقد الاذع  حتي صار الفيلم أضحوكة للجميع وإهانة كبري لفئة ال”نوار” التي تعد من أبرز ما يقدم في السينما وصاحبة الشعبية الكبري جماهيرياً.

اسامة سعيد

كاتب وناقد سينمائى بموقع بيهايند وطبيب بشرى بمستشفى القصر العينى، محب للفن بشكل عام والسينما بشكل خاص.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock