مراجعات افلام

بين الألفية الحديثة وكلاسيكيات الغرب هناك once upon a time in Hollywood

بداية من أسم فيلم once upon a time in Hollywood فأنت على لقاء مع قصة ليست عادية ولا مألوفة..اذا قرأت إسم المخرج والكاتب للقصة لا تبالغ بالتخيل المعتاد من “تارانتينو” كاصيغة تجسيديه أو المشاهد المعتادة من الدموية والعنف.

فيلم once upon a time in Hollywood تصنيفه فيلم أشبه بالـ story tell القصص اللى تُحاك وتُسرد بتفصيل واستمتاع..الغرض من القصة ليس بإسقاطية ولا رمزية.. ولا تهدف لمعنى عميق ومرتكز لحبكات دراميه قوية..ولكنه واضح المعالم متخذ خط سير الاثاره والسرد الممتع كما القصص الخياليه والروايات.
اختيار حقبه الستينات والأفلام الويسترن ونمط الحياة اليومية فى ذلك الحين وكأنها إسترجاع للمخرج لزمن يُعد بنظره هو الأفضل ..لا يوجد تقنيات تكنولوجية كما الحالى العلاقات الانسانية أبسط وأسهل..معالجة أحزانك تتم بسهرة ليليه وسط تجمع م الأصدقاء يليها نوم عميق أو اكمال رواية ممتعة لكاتبك المفضل.
اعتمد فى التصوير على ابراز الجمال الشكلى والزمنى لهذا الوقت من الماضى اعتقد هكذا هى صورة الحقبة فى مُخيلة تارانتينو حيث تجتمع الأسر ليلا أمام التلفاز لمشاهدة مسلسل واحد.. الجميع ينتظر موعد النشاهدة الليلية فكانت هناك قيمة للأسرة والإلتفاف النفسى والمعنوى..لدرجة أن هذا الأمر الحميم واللطيف لم يفغل عنه مجتمع الهيبيز فكانت تلك اللحظات فى غاية الأهمية.
تعمد المخرج اظهار البساطة فى التفاعل والملبس وإظهار ثقافة المجتمع حينها وكيفية قضاء الوقت ومدى أهمية ودور التلفاز والمسرح فى حياة الشعوب حينذاك.
ذهب تارانتينو للحديث عن بؤرة خطيرة بل غاية الخطورة واعتقد انها المكون الرئيسى للقصة وهى ظهور مجموعة من الأفراد يطلق عليهم “عُباد مانسون” أو الهيبيز فئة من البشر اجتمعو تحت طائفة دينية معينة بقيادة مانسون..كانو يتعاطون الممنوعات بشكل مفرط مما يُذهب عقولهم فيصبح متاح التحكم فى أفكارهم ونوازعهم .. اتخذو مزرعة المنتج الشهر “سبان” كمأوى لهم بموافقة سبان مقابل ان ترعاه فتاة من الهيبيز والتى قدمت شخصيتها” داكواتا فانج”.. عمل مانسون بالموسيقى وعقد صفقات مع العديد من الملحنين إلى أن اختلف مع “تيرى تشارلي” وقرر الانتقام منه بالهجوم على منزله وقتل كل من هو موجود بالمنزل بل بالمحيط المجاور.. اعتقادا منه أن تيرى وأمثاله هم من أشرار الفن والهادمين للمواهب و غيرهم من ملوُثى أفكار الشعوب.. وقد حدث هجوم بشع ع منزل تيرى والذى اصبح ملك للمثل بولانسكى وزوجته شارون.. ذات ليلية تجتمع شارون وهى حامل بشهرها الأخير يسافر زوجها وتقضى شارون سهرة بصحبة أصدقائها حيث تم الهجوم واطلاق النار ولم تأخذهم الشفقة بأحد..يقال أن شارون طلبت منهم ارجاء قتلها حتى تلد جنينها وتعد الجريمة من الجرائم البشعة حينها وتم القاء القبض عليهم وعلى زعيم الطائفة وتقديمهم للمحاكمة.
وجه أيضا المخرج نظر المشاهدين لصعوبة حياة الممثل والتى تمثلت فى مشاهد من حياة “ريك دالتون”والممثل البديل “كليف بوث” حيث يعانى الفنان من فترات الركود والسقوط أحيانا فيضطر إلى قبول بعض الصفقات الفنية والتى يؤديها بحالة نفسية مؤلمة نتيجة وجوده مسبقا فى وضع مختلف وسمة أعلى ومع تقدم العمر تقل نسبة الفرص والعروض.
التصوير والوقوف أمام عدسات الكاميرا بالساعات لآداء مشهد وكم الضغط النفسى الواقع على الشخص ليتذكر ويتقمص الشخصيه ومحاولة الوصول للكمال الفنى والآداء الأروع.. لحظات الهبوط والشعور بالذنب وتأنيب الضمير كما ظهر دالتون مخاطبا نفسه العديد من المرات معنفا جسده لتقديم أفضل ماعنده.
الأداء التمثيلى لكل من ليو وبراد بيت كان اشبه بالمزج بين المقبلات وفواتح الشهيه المشاهد التى جمعت الرجلين تعد الأروع والأجمل والمشاهد المنفصلة لكلا منهم تعتبر من الحالات الفنية النادرة وكأنهم فى صراع وسجال فنى لإبراز الموهبة الفنيه والإبداعية.
التوازن العبقرى لبراد بيت بهدوء تعبيرات الوجه والثبات الحسى والجسدى .. أداء المشاهد التى تتطلب العنف الجسدى أو الدموى مع هدوء الملامح والصفات و الثقة بالنفس تأخذك لتلك الأفلام المفضلة القديمة والتى نُعيد مشاهدتها لبراد بيت.
ظهور ليو بالتمثيل المضاعف فهو دائما صاحب القدر الأوفر والحظ الأكبر من المشاهد حيث الظهور بأكثر من شخصية وأكثر من نمط استنادا لقيامة بدور ممثل أفلام ويسترن.. أضفى ذلك المتعة والحماسة حتى الشغف بعدم انتهاء المشاهد المُقدمة من كلا من براد وليو.
ظهور النزعة الخاصة بتارانتينو حيث اظهار العنصر النسائي بالفيلم فجميعهم مفسدات للمتع والعلاقات القوية بين الرجال واصدقائهم فى أكثر من مشهد واتجاه ظهرت النساء بدور المُفسد للروابط للقوية التى تجمع الرجل او شريكها بأصدقائه وظهورهم بالشكل المقولب فى اطار كوميدى أضفى المرح على احداث الفيلم.
ختاما حيث وضع المخرج لمساته المعروفة الشهير بها حيث المواجهه بين الهيبيز وكليف وتعد أروع المشاهد لما تحتويه من أثار تارانتينو الدموية والعنيفة.
فى النهاية فيلم once upon a time in Hollywood قصة ممتعة ومشوقة وكأنك سافرت عبر الزمن إلى عالم مُختلف وحياة لا نعلم عنها شئ بصورة ذهنية استطاع المخرج تقديمها بأزياء وديكورات واضواء مُبهجة ورائعة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock