مقالات

بينما كان الكلونيل فرانك يلهو كان الشيخ حسني يصنع معروفاً

“بينما كان الكلونيل فرانك يلهو مع فتاة بنيويورك ، كان الشيخ حسني يصنع المعروف بحواري الكيت كات”

رقصة التانجو..

قد يحتاج الرجل الى قليلُ من الجنون حتى يتسنى له قطع ذلك الحبل ليصبح حراً ، هكذا فعل الكلونيل فرانك سليد حتى يقفز فوق أسوار إعاقته برفقة فتاة جمعته بها الصدفة في إحدى مطاعم نيويورك ، آل باتشينو في هذا المشهد كان صادقاً لدرجة أنه جعلني أصدق فعلاً أنه لا يرى ، فـ بالرغم من صعوبة حدوث ذلك في الواقع إلا أن آل باتشينو بصدق أدائه جعل الرقص شئُ لا يتطلب سوى نغمات كـ التانجو وجسدً يُوهب للموسيقى وفتاة تجمعُك بها صدفه ، رغبة كلونيل فرانك الجامحة لفعل شئ مجنون في هذا التوقيت أنعكس كلياً على أداء آل باتشينو فـ أستطاع من خلال ملامحهِ الساكنةَ تحريك شغف المشاهد نحو ما سيحدثُ جراء هذا الجنون 

كانت قدرة كلونيل فرانك على الإقناع أقوى من تخوف تلك الفتاة من نظرات الناس حين يُشاهدونها ترقص برفقة رجلُ كفيف..

فقام فرانك وقامت الفتاه ، حفظ أبعادُ المكان بمعاونة رفيقه ، سارا نحو الساحة المخصصة للرقص ، ضمها لذراعيه ، تخلل التوتر المصحوب بالخجل ملامح الفتاه ، تحرك فرانك بإنتظامِ مع نغمات التانجو ، كان هو من يقود الرقصة كأنه أرتد بصيراً وعادت إلى النور عيناه ، نقل الثقة إلى الفتاه ، جذبا أنظار الحاضرين ، تمايلا سوياً كالأغصان يهُزها نسيم التانجو ، توقف التانجو ، أنتهت الرقصه ، صفق الحاضرون ، أتى من كانت تنتظره الفتاه ، رحلا سويا ، تركت عطرها يفوح من أحضان فرانك ، كما فاح عطر أداء آل باتشينو حتى لمست رائحته قلوب مشاهديه معلنة أن بإمكانه أن يكون أصدق من الحقيقة أحيانا..

عم مجاهد

محمود عبد العزيز الموهبة التي لا تعجز عن فعل ما يفعله آل باتشينو ، قدم مشهداً لا يقل عظمة عما قدمه الأخير في مشهد التانجو

الشيخ حسني ، الكفيف الذي باع بيته ، وذهب لبائع الفول صديق والدهِ محملاً بالأعذار والخيبه

عم مجاهد ، العجوز الذي لا يُحرك ساكناً أمام أعذار الكفيف الذي لا يشعر أنه يتحدث إلى جثةِ هامده

هنا محمود عبد العزيز يصلُ إلى صدقٍ نادرٍ في الأداء ، حيث كان يتحدث بلهجة يمتزج فيها الندمُ بإلقاء اللوم على ظروف الحياة الصعبة معترفاً بأن الحشيش هو الذنب الوحيد في حياته ، وأن كل ما يحصلُ عليه بعد وفاة زوجته صحبة تتجمع حول دائرة الجوزه ، أستعد الشيخ حسني للذهاب ثم عاد سريعا كي يُقبل يد عمه مجاهد طالباً منه السماح فشعر أنه يُقبل جسداً فارقته الحياه ، فبعد ثوانٍ من الصدمة والحيرة قام بوضع الجثة بعربة الفول وتغطيتها بالعباءة وجر العربة في مشهدٍ أعطته الموسيقى التصويرية طابعٍ ساحرٍ كسحر أداء محمود عبد العزيز الذي مثل مشهداً به من الصدقِ ما يفوق الخيال بواقعيته ، فـ لحظات تخبطه التي أوضحت عجزه كانت في غاية الواقعية والصدقِ من قبلِ محمود عبد العزيز ، وسيره بالعربة في الحارة كان سيراً للروعة التي جسدها عملاق السنيما المصرية وساحرها..

فما بين أداء آل باتشينو ومحمود عبد العزيز موهبتان لا تقل أحدهما عظمة عن الأخرى فكلاهما قدم الكفيف بأداء يختلف عن الآخر ولكنه يتفق في الصدق والعظمة والبراعة النادرة في التقمص.

بقلم : احمد يوسف

الوسوم

Behind The Scene

بيهايند هي كيان سينمائى مصري متخصص فى مجال السينما والدعاية السينمائية نعمل على تقديم احدث الاخبار المصرية و العالمية فى مجال السينما ودعم الافلام السينمائية
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock