مقالات

بحب السيما – هل حبك للسينما يجعلك تتغاضي عن إسقاطاتها ؟!

نحن اليوم أمام واحد من أكثر الأعمال إثارة للجدل، فبالرغم من مُضيّ خمسه عشر عاماً علي عرضه إلا أنك إذا ذكرت جملة ” بحب السيما ” وسط جماعه من الناس – عائلتك مثلاً – فستجد الشقاق الحواري بل وتتحول الجلسه العائليه إلي معركه حواريه .. السؤال هو لمــاذا كل هذا؟ّ!

 

القصه : أسره قبطيه مكونه من أب وأم وولديهما .. تعاني الأسره بسبب تعصب الأب الديني الذي جعل الحياه مُرًّه  ، فلا يستطيع أي فرد من أفراد الأسره أن يفعل ما يريد ويصل إلي سعادته .. طبيعه الأب جعلت الجميع محروماً مما يريد فالزوجه محرومه من العلاقه الحميميه لإنها في نظر الزوج حراماً فهي لا تخدم الهدف الديني ” الإنجاب ” في حين أن الزوجه تكتفي بطفلين ، أما الابن فهو مولع بالسينما ولكن تصل أمنياته إيضاً إلي حائط مسدود  .

– نادراً ما نجد في السينما المصريه عملاً مخصص بالكامل للحديث عن المواطن القبطي ، يبقا لـ ” هانــي فـــوزي ” السبق من حيث التعامل من الأقباط كمواطنيين عاديين وليسوا أبناء لأقليه دينيه .. البساطه والواقعيه أهم أدوات فوزي في كتابته لسيناريو فيلم بحب السيما ، فصنع لنا شخصيات بسيطه  تعيش في بيوت وأحياء بسيطه وبذلك ابتعد فوزي عن الخداع فلم يختر مساحات خضراء وحمامات سباحه وأماكن سياحيه كعاده الأفلام المصريه .. ناقش الفيلم عدة قضايا أهمها التعصب الديني ، العلاقات الاجتماعيه والتي استرسل فوزي بها فناقش علاقات الحب ، العلاقات الزوجيه في أدق تفاصيلها ، العلاقه بين الأب وأبنائه .. هناك عدة قضايا فرعيه طلًّ عليها الفيلم مثل : مشكلات التعليم والصحه والطفوله .
– اعتمد الفيلم في أغلبه علي ” نعيم ” فكان راوي أغلب أحداث الفيلم .. نعيم مثله مثل كل الأطفال فهو طفل شقي ، فضولي ، كثير المشاكل ، عنيد .. ذكاء نعيم ساعده علي التفكير وتحويل كل ما حوله من مشكلات وضغوطات إلي وسائل مساعده للوصول إلي مراده ألا وهو الذهاب إلي السينما ، فاستغل جميع أفراد أسرته واستثمر ضعفهم  ووقوعهم في الخطأ لصالحه .

إبداع وأفكار خارج الصندوق في منطقه محظوره!
– ينطلق ” أسامــــه فـــوزي ” (لا يمت للمؤلف بأيه صله) منفذاً سيناريو الفيلم فاستطاع  إعطاء صوره موسعه وشامله للأسره القبطيه بشكل موفق .. تصميم الشخصيات جيد جداً ، تصميم شخصيه عدلي أكثر من رائع فهو الشخص المتناقض الذي يجلس في غرفته يتقرب إلي ربه بالدعاء والصلوات والصيام وماهي إلا دقائق ثم يتحول لألقاء السباب علي الجيران ، ” ما بحبكش! .. أنا  دايماً خايف منك .. نفسي أحبك زي ما تكون أبويا ” هكذا انفجر عدلي ففي حوار مع الرب .

– وجدنا بعض الرمزيات والتي لم أتقبل بعضها ولكننا لا نملك الاعتراض لاننا مع نعيم أينما ذهب فضوله فنتحمل صديقات الخاله وهن يفصحن عن رغباتهن .. لم أتقبل بعض المشاهد ولم أجد مبرر لتصميمها بالشكل الذي خرجت به ، عن سقوط الخاله وحبيبها فريسه لرغباتهما في دور العباده ، اصطحاب الأم لابنها وهي تستحم خوفاً ” ماهو ربنا شايفك مش مكسوف ليه؟! “، قول الأم أثناء استغفارها ” هو الشيطان ابن الكلب! ” لم أتقبله فالجمله غير لائقه علي المحيط الذي قيلت فيه .
– أداء تمثيلي جيد للجميع .. ” محمـود حميـده ” بشخصيه عدلي يقدم واحد من أفضل أدواره التمثيليه فنجح في إظهار حاله الاضطراب الديني التي صاحبته طوال الفيلم ، ” ليلــي علــوي ” صاحبه الأداء الراقي والتي أدًّت دورها بشكل جيد ، شخصيه الجده التي جسدتها ” عايده عبدالعزيز ” أعطت للفيلم حساً فكاهياً فهي شخصيه بخيله بذيئه اللسان ، تحسب مواعيد خروج البيض من الدجاج الذي تربيه إلا أنها لا تكتفي بذلك فأحياناً تقوم بإخراج البيضه من الدجاجه بيديها ، نبيل الشاب الذي يعض الفن وتحديداً السينما ويطمح للالتحاق بكليه الفنون ولكنه يسقط في فخ الثانويه العامه ، الخاله ” منــه شلبــي ” التي وقعت أسيره لشهواتها وتتزوج حبيبها وفجأه تجد نفسها مع شخص فاشل في حياته  العمليه وتتوالي صدماتها .. كل هذا نتابعه بعين الصبي نعيم ” يـــوسف عثمـــان ” فبغض النظر أنه الراوي إلا أنه كان محركاً للأحداث في بعض الأحيان ، يبهرنا الموهوب يوســف عثمــان بابتسامته وحركاته الشقيه فأعطي وأوفي بالمطلوب .


– فيلم بحب السيما – بغض النظر عن سقطاته وإسقاطاته ” تجربه موفقه لي كمشاهد .. يظل الفيلم بكل ما به من مفضلاتي، ومن الأسباب الرئيسيه التي جعلتني أعشق الفــن الســابع .

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock