مراجعات مسلسلات

مراجعة الموسم الرابع من مسلسل Stranger Things – الجرأة الفنية تؤتي ثمارها

مراجعة الموسم الرابع من مسلسل Stranger Things - الجرأة الفنية تؤتي ثمارها 1

بعد غياب ثلاث سنوات يعود مسلسل Stranger Things مرة أخرى بموسم جديد ملئ برهانات من العيار الثقيل والتى قد تتسبب فى سقوطه أو تعيده إلى عرشه ومكانته فى عالم التلفاز مرة أخرى بعد الغياب الطويل خاصة بعد اعتبار الكثير للموسم السابق كالموسم الأقل جودة بالمسلسل.

مسلسل Stranger Things هو أحد أهم محطات منصة Netflix فيعتبر أحد أهم انتاجاتها الأصلية الأولى والتى تسببت بضجة جماهيرية رفعت من أسهم المنصة بشكل يفوق الخيال وهو ما يجعل هذا المشروع ذا موضع حساس للمنصة وقد يعتبره البعض مؤشر لتطور السياسات الإنتاجية لمنصة Netflix فهل نجح صناع المسلسل فى الرهان؟

قصة الموسم الرابع من مسلسل Stranger Things:
بعد أشهر من أحداث الموسم الثالث يهاجم هوكينز خطر جديد يتسرب من العالم السفلى، وحش جديد أكثر فتكاً وخطراً من السابقين بأسلوب قتل مختلف ومفزع يضع الجميع فى خطر محدق مما يدفع أبطالنا للتحرك والدفاع عن هوكينز من جديد.

https://youtu.be/yQEondeGvKo

الأخوان دافر يراهنان فى هذا الموسم على التجديد فى طبيعة المسلسل وحدة خطره والابتعاد عن العناصر المتكررة نسبياً بالمواسم الماضية مع الحفاظ على الأجواء العامة للمسلسل والتى يمكن اعتبارها علامته التجارية الخاصة وفى النقاط التالية يمكن اختصار أهم مظاهر التجديد هذا الموسم:

مدة عرض الحلقات

قرار تغيير مدة عرض الحلقة الواحدة لتصل مدة كل حلقة إلى ساعة وربع أو أكثر كانت مخاطرة كبيرة تدل على جرأة وجنون الصناع لحل مشكلة نسيان أحداث المسلسل نظراً للغياب الطويل مما وفر مساحة كافية ومريحة للتذكير واستعراض كل حدث بما يحتاجه من وقت بالإضافة لتقديم مواجهة نهاية ضخمة فى الحلقة الأخيرة التى تخطت مدتها حاجز الساعتين.

عنصر الرعب

هذا الموسم نرى أدوات رعب بكثافة وحدة لم نراها من قبل بالمواسم السابقة؛ مشاهد صادمة ودموية وتتابعات مرعبة مصممة بإتقان وتم تنفيذها باحترافية عالية تنسينا أحياناً أننا فى عالم Stranger Things المعتاد وتنقلنا إلى أجواء أقرب لأفلام الرعب الكلاسيكية مما يرفع من معدلات القلق والاهتمام بمعرفة هوية الخطر المحدق بالمدينة هذه المرة.مراجعة الموسم الرابع من مسلسل Stranger Things - الجرأة الفنية تؤتي ثمارها 2

الشخصيات الجديد

قدم لنا هذا الموسم عدد من الشخصيات الجديدة والتى كانت جميعها مثيرة للاهتمام وموفقة بشكل يتفاوت حسب حجم الدور ومنهم إنزو الضابط الروسى، أرجايل سائق شاحنة البيتزا، هنرى من ماضى إيليفن ولكن تبقى الشخصية الأبرز  هى شخصية إيدى التى تمثل الإضافة الأفضل للمسلسل بلا منازع خاصة مع تجسيد جوزيف كوين الرائع لها والذى أعطاها حضوراً طاغياً بأى مشهد.

Stranger Things

فيكنا

الوحش فى هذا الموسم مختلف بشكل كبير عن أى وحش سابق، هذه المرة العدو ليس مجرد متسلل عشوائى من العالم السفلى ولكنه كيان له تاريخ يحدد هويته وأهداف محددة، يختار ضحاياه على أسس وفلسفة وليس بشكل عشوائى، فلسفة نستكشفها مع مرور الوقت بالمسلسل وهو ما يأخذنا لتميز المسلسل على مستوى الاستكشاف المتدرج لفيكنا، قدراته وتاريخه فنشاهد شخصياتنا تتنقل من نقطة إلى أخرى فى عملية تحقيق محبوكة جيداً وكأننا أمام عمل بوليسى جيد خاصة بالحلقات الأربعة الأولى.

الحلقات الأربعة الأولى التى اقتربت من المثالية بتقديم ممتاز لحالة أبطالنا وأثر الوقت وأحداث نهاية الموسم الثالث على كل منهم فماكس تعيش حالة من الحزن والصراع النفسى المشوب بالندم على موت بيللى، لوكاس يحاول أن يضع نفسه بين المشاهير من خلال فريق السلة على حساب أصدقائه، ويل يعانى من الوحدة بعد انتقاله بعيداً عن باقى الرفاق وإيليفن تعانى من التنمر وعدم القدرة على الإندماج بالمجتمع فى المدرسة.

تقديم جميل وسلس يضع الشخصيات فى وضعيات ومشاكل أكثر نضجاً وتعقيداً من المعتاد وهى الحالة العامة المسيطرة على هذا الموسم ومع مرور الحلقات يستمر التصاعد على جميع الأصعدة بالحلقات الأربعة الأولى مع ظهور مفاجآت وتعرض أحد أفراد الفريق للخطر ليصل التصاعد إلى الذروة فى الحلقة الرابعة التى يمكن اعتبارها الأفضل فى المجلد الأول وذلك ينطبق على كل خطوط الأحداث عدا خط روسيا الذى كان فى أقل مستوياته.Stranger Things

بعد الحلقة الرابعة ينخفض المستوى نسبياً لمدة حلقتين خاصة خط لوس أنجلوس الذى انبثق عنه خط خاص بإيليفين لاستعادة قواها وذكرياتها والذى لم يكن موفقاً، خط هوكينز رغم انخفاض مستواه بقى محتفظاً ببريقه حتى النهاية أما الخط الروسى فقد حدثت به تطورات قلبت الأمور رأساً على عقب للجميع مما جعل أحداثه أكثر سخونة وحيوية رغم ما بها من نمطية.

مع وصول الحلقة السابعة والأخيرة بالمجلد الأول استعاد المسلسل مستواه من خلال تشابك رائع بين خطى إيليفين وهوكينز لعب فيه المونتاج دوراً مذهلاً لتقديم إلتواءة قوية وغير متوقعة بالأحداث جعلت انتظار المجلد الثانى على أحر من الجمر وهو ما أثبت المجلد الثانى أنه يستحقه.Stranger Things

المجلد الثانى تكون من حلقتين فقط؛ الأولى تمثلت فى تجهيز جميع خطوط الأحداث للمواجهة الأخيرة أما الثانية والتى تعتبر أحد أطول الحلقات فى تاريخ الدراما فكانت عبارة عن مواجهة طويلة، متصاعدة ومتعددة الجبهات بتداخل مستمر فيما بينها مع تقلب الأفضلية بين فيكنا وأبطالنا بشكل مستمر مما يضع الجميع فى خطر طوال الوقت.

نهاية الموسم كانت ممتازة على جميع الأصعدة فأغلقت بذكاء عدد كبير من ملفات الموسم الرابع وفتحت تساؤلات وأخطار جديدة هى الأكبر فى تاريخ عالم المسلسل من أجل الموسم الخامس والختامى.

اقرأ أيضاً: افضل مسلسلات نتفليكس 2022 التي يمكنك مشاهدتها

على جانب الأداءات التمثيلية بالموسم فكانت جيدة كمستوى عام ولكن التميز كان من نصيب سادى سينك فى شخصية ماكس وديفيد هاربور فى شخصية جيم هوبر التى تعرضت لأحداث قاسية ساهمت فى تطورها هذا الموسم.مراجعة الموسم الرابع من مسلسل Stranger Things - الجرأة الفنية تؤتي ثمارها 3

إشادة خاصة لجاتين ماتارازو فى دور داستن الذى يعتبر أحد أفضل المواهب الكوميدية على الساحة التلفزيونية فيكفى وجوده على الشاشة لصنع أفضل ثنائيات بالمسلسل كثنائيته المعتادة مع ستيف أو الثنائية الرائعة هذا الموسم بينه وبين إيدى.

بصرياً فالمسلسل مستمر فى تميزه باستعراض فترة الثمانينات لكل تفاصيلها وعلى نطاق أوسع بالإضافة لتطور المؤثرات البصرية فى نقل أجواء العالم السفلى مع الاحتفاظ بكل خواصه المعهودة من المواسم السابقة.

مراجعة الموسم الرابع من مسلسل Stranger Things - الجرأة الفنية تؤتي ثمارها 4

تقييم الموسم الرابع من مسلسل Stranger Things:
الأخوان دافر يقدمان موسم للتاريخ يمكن تصنيفه كالأفضل بين مواسم المسلسل حتى الآن مع تهيئة رائعة تدعو للترقب من أجل موسم خامس وأخير نتمنى أن يسير على نفس نهج هذا الموسم متمسكاً بما فيه من جرأة فنية وتحرر تسبب فى خروج الموسم الرابع بهذه الجودة.

محمد هشام
كاتب بموقع بيهايند و طالب بكلية الطب جامعة عين شمس من مواليد المنصورة، محب للسينما وكرة القدم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.