مراجعات افلام

الفيلم صاحب السيناريو الأصلي – مراجعه فيلم Sunset Boulevard

اعظم واهم واجمل واعمق واروع سيناريو دراما سوداوية , شاهدته في كل مشاهداتي السينمائية , كم هذا السيناريو الرائع يسبق عصره بعشرات السنين , سيناريو باسلوب كتابة سينمائية , بنيت عليه الكثير من الافلام والسيناريوهات التي طالما شاهدناها في حياتنا , من اجنبية او عربية , كتابة سينمائية بارعة , واروع مافيها بالاضافة للقصة المذهلة , واسلوب السرد السينمائي البديع الذي يسبق عصره بسنوات طويلة , والفكرة المذهلة , هو الحوار الساحر الاخاذ , الذي تستمتع به من اول كلمة لاخر كلمة , ما هذا الحلم السينمائي الجميل الذي عشت فيه مع هذا الفيلم العبقري الممتع الفريد من نوعه .

انا لا اجد وصف لهذا للفيلم الدرامي السوداوي الغاية في الابداع و الجمال , ساصفه بمعجزة سينمائية ظلت خالدة على مدى اكثر من ستون عاماً لتذكرنا بمعنى كلمة فن السينما .ومدى عبقرية وروعة هذا الفن , وتظل لؤلؤة ثمينة تبرق بروعة هذا الفن كل هذه السنين .

« بطاقة الفيلم »

البطولة :

William Holden _ Gloria Swanson _ Erich Von Stroheim _ Nancy Olson

الإخراج : Billy Wilder

السيناريو : Charles Bracket _ Billy Wilder

مدة الفيلم : 1h.50m

نوعية الفيلم : Drama _ Film Noir

تقييم : IMDB 8.5

« القصة »

تدور أحداث الفيلم حول كاتب سينمائي “جو غيلز” لديه مشاكل مستمرة مع الديون وشركات الانتاج ، و بيوم من الأيام كان سائراً بالشارع فيضطر للهرب و ذلك لمطاردته من طرف رجال يريدون سحب سيارته ، يقوده القدر لأن يدخل بيت كبير وفخم لكنه مهمل يكتشف ان هذا القصر ملك لنجمه سينمائية كبيرة في ايام السينما الصامته ” نورما ديزمان” لكن الجميع نسوها واصبحت تعيش هي على امجاد الماضي , بعد ان تعرف هي أنه كاتب سيناريوهات تعرض عليه قصة الفتها وترغب بتحويلها إلى فيلم من بطولتها , يقبل جو بالمهمة لكنها اشترطت عليه شرط واحد وهو أن يقيم طوال فترت عمله على السيناريو في القصر , ومع مرور الايام يكتشف جو انه تورط مع هذه الممثلة والتي يبدو انها تود ان تحتفظ فيه ضمن ممتلكاتها .

« الأداء التمثيلى »

Gloria Swanson

بدور الممثلة Norma Desmond

نجمة سينمائية معروفه في زمن السينما الصامته نساها الجميع لكنها لاتزال تعيش في امجاد الماضي وتعاني من مرض العظمة بصورة شديدة حيث تتخيل أنها ما زالت في شهرتها , اداء تمثيلي في غاية النضج والبراعة والعمق والبساطة والطبيعية , كيف توحدت الاسطورية Gloria Swanson في ادائها دور الممثلة العجوز التي غابت عنها شمس النجوميبة من الكثير من السنوات , وكيف كانت في غاية البراعة والعمق والروعة والابداع, وكيف ادت دور جنون الشهرة بغاية البراعة , والعاشقة المجنونة , عندما تركها حبيبها كيف كانت بارعة وعميقة واسطورية ..تحية لكي على هذا الدور الخالد في ذاكرة السينما.وكيف ادت مشهد النهاية الاسطورية بقمة العبقرية والجمال ..نقش باداء نوراني في الشريط السينمائي الخالد.

William Holden

Joe Gillis قام بدور

كاتب نصوص سينمائية مغمور تقوده الاحداث لمقابلة الممثلة نورما ديزمان والتي تقدم له عرض مغري لمساعدتها في كاتب فيلم لها لكنه يكتشف انه تورط مع هذه المرأة الغريبة ويدفع حياته ثمن لتلك المهمة .

الرائع: William Holdenادى دور هذا الكاتب الناشئ, الذي تتملكه هذه السيدة العجوز , والتي يكاد يقتلها جنون حبه , وكيف هو يحاول ارضائها , وقلبه متعلق , بامرأة اخرى , وكيف كانت براعته وهو يناقض ويبوح بعكس ما في قلبه بكلمات قاسية , قالها لحبيبته , وكان يتألم وهو يجرح مشاعرها ولكنه لم يظهر, حتى يدعها تذهب , وتتركه, لحبه لها , ولانه يشعر انه لا يستحقها ,مشهد .من اروع ما يكون

ومشهد مصارحته لنورما اوزموند الممثلة العجوز بحقيقتها ..من اروع المشاهد لكليهما ومن اروع الاداءات التي شاهدت , يغلفه حوار من ارقى وابدع ما يكون.

Nancy Olson

بدور مساعدة الكاتب Betty Schaefer

فتاة تربطها علاقة مع جو حيث يتشاركون نفس الاهتمامات وطريقة التفكير لكنها تجهل علاقته مع الممثلة نورما ديزمان ، ادت دور الحبية باروع واجمل وارق اداء شاهدته في حياتي خليط من الطبيعية والنضج والبعد عن الانفعالية والتكلف , مزيج ساحر من جمال الاداء وجمال الوجه تجسد في هذه الجميلة الرائعة .

Erich von Stroheim

بدور الخادم Max

الخادم الشخصي والوحيد الموجود في قصر نورما ديزمان والتي تربطه بها علاقة غامضة حيث انه كان مخرج لبعض افلامها وكذلك زوجها الأول !! اسرار كثيرة تحيط بهذا الرجل سينتهي الفيلم وانت ما زلت تبحث عن اجابات . ادى دور من اعمق واجمل ما يكون هذا الزوج الذي دفعه حبه ليكون خادم للمرأة التي صنعها , وادى اداء عبقري في مشهد النهاية تجسد فيه معنى الولاء والوفاء لمن تحب باروع واعمق اداء شاهدته في حياتي .

« المراجعة »

في البداية الفيلم من نوعية افلام Film-Noir وهي افلام جريمة غامضة تحيط بها اجواء سوداوية وهي انقرضت من فترة طويلة بعد اكتساح الالوان لمختلف الافلام فيلما هكذا يعتبر افضل انتاجات هذه الفئة على الاطلاق بشاهدت جميع الخبراء والمطلعين .

الفيلم اعتمد على راوي يقص علينا القصة حيث طوال مدت الفيلم نسمع الشخصية الرئيسية الكاتب جو يعلق على بعض الاحداث بين الفينة والآخرى ويربط بعضها ببعض كذلك يسلط الضوء على بعض النقاط من وجهة نظره الشخصية , نقطة ممتازة جدا وكان لها محور رئيسي في نجاح الفيلم خصوصا في المقدمة وعندما يقدم نفسه ويفتتح الفيلم بذكر انه ميت الآن !! من افضل افلام التي اعتمدت على هذه الحركة ومن اكثرها دقة .

الغوص في التفاصيل كانت من ابرز سمات هذا الفيلم , دقة متناهية في ادق الامور ليس فقط من الناحية البصرية بل في جميع الحوارات كانت دقيقة جدا مما يؤكد انه خلف هذا النص كاتب كبير جدا .

الابيض والاسود الأسر الساحر مع هذه الروعة في الكتابة والاخراج , يجعلك في صورة من حلم جميل..ولكنه حلم سينمائي لا تريده ان ينتهي , من روعة وابداع هذه التحفة الفنية , والتي توجت ببراعة هذا التصوير الفريد , وكيف كانت هذه الكادرات لم تكن من هذا العصر ابدا , بهذا العمق وهذا الجمال , ومشهد مطاردة سيارات في هذا الوقت , كيف تم تصويره بتلك الحرفية ..اعجاز في التصوير بالنسبة لهذا العصر.

موسيقى تصويرة , او اوركسترا موسيقى تصويرية , كانت خلفية لهذه اللوحة الفنية , ذات الابيض والاسود , اضافت واظهرت , وعمقت جمالها وسحرها .

رغم انتزاع الفيلم احد عشر ترشيح في الاوسكار إلا أنه لم يكسب منها إلا ثلاث فقط وهي أفضل سيناريو اصلي وافضل اخراج فني وافضل موسيقى تصويرية وخسر جوائز التمثيل الاربعة رغم ان ممثليه ترشحو لها كلها “افضل ممثل وممثلة ومساعد ومساعدة” الحظ لم يحالفهم الاربعة في الاوسكار رغم أنه مجرد ترشيح الاربعة انجاز فريد ونادر جدا تبقى الجائزة الاهم وهي افضل فيلم وافضل مخرج خسرها أمام فيلم عظيم آخر هو ” All About Eve ” والحظ السيئ هو من جعل هذين الفيلمين يتصادمان ببعضهما البعض رغم ذلك الفيلم يحتل مكانة مميزة جدا في أغلب قوائم النقاد لأفضل الافلام بالتاريخ , فهو منذ سنوات طويلة وهو في المراتب العشرين في قائمة موقع imdb كذلك هو يقع في ترتيب متقدم جدا في قائمة معهد الفيلم الامريكي AFI في المرتبة 12 في قائمته لأفضل 100 فيلم في القرن العشرين كذلك ورد في قائمة لنفس المعهد لاشهر 100 جملة سينمائية .

بدأ الفيلم بطريقة عكسية , أي كان اول مشهد في الفيلم هو في الحقيقة آخر مشاهده حيث نشاهد احد الاشخاص مقتول وجثته ملقيه في بركة السباحة وهي مخاطرة كبيرة ارتكبها المخرج والكاتب بيلى وايلدر لأنه تقتل الاثارة وتحرق القصة لأن المشاهد اصبح يعرف النهاية مسبقى , لكن كانت محسوبه بعناية كبيرة وكان لها دور عكسي حيث جعلتنا نتحمس اكثر لمعرفة ملبسات هذه الجريمة الغامضة النقاد في ذلك الوقت لم يتقبلو هذه الحركة الثورية والغير معهودة بسهولة بل استهزأوا بها لكن قيمتها اتضحت بعد مرور سنوات واصبح جميع حقوقها محفوظة لبيلى وايلدر .

لم اكن اتخيل قبل مشاهدة هذا الفيلم , انه بالامكان تقديم دور نسائي بمثل هذا القوة من يود أن يشاهد مدرسة تمثيلية فليشاهد اداء هذه الممثلة غلوريا سوسن بهذا الفيلم في اعتقادي أن سر هذا الاداء غير مفهوم لحد الآن هو أن شخصية نورما ديزمان تكاد تطابق شخصيتها , فكأن غلوريا سوسن تقوم هنا بسيرتها الذاتية , وهذا جعل تمثيلها صادق ولا يساورك شك في أنها لا تمثل اطلاقا , لأنه استحالة أن يتجسد أحد هذه الشخصية المعقدة جدا بأختصار اعظم دور وأداء نسائي على مدار التاريخ .

حسن محمد

كاتب سينمائى متميز بموقع بيهايند، عاشق للسينما الكلاسيكية والمدارس السينمائية المختلفة.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock