مقالات

مراجعة فيلم The Irishman .. الصراع بين القوى الخفيه والسلطة الحقيقة

الصراع بين القوى الخفيه والسلطة الحقيقة .. مراجعة فيلم The Irishman ..

ننهزم دائما من تلك الأشياء الأقرب لقلوبنا..اعتقد إن أكثر رسالة إنسانية مؤلمة ولم تفارقنى حتى الآن.. هى تلك المعانى بالرُغم من قسوة تلك الرسالة إلا إنها متواجده.. وبشدة وخصوصا باللحظات الختامية..اليوم نمتلك أكبر طاقة من الحيوية والقبول..نتصارع على المادة والحياة.. نُخطأ ونقتلع من حسابتنا النعم الثابتة والبركة المُتاحة..النعم المُنهلة بلا حساب..نتجاهل بقسوة بعض المهام..نتغافل بعدم تركيز مُسبق عن الأولويات .. لتنقلب الأيام وتدور بنا لنجلس عاجزين الفكر والأمل…نملك المال.. ونبحث عن السعادة والمشاركة..فتجد أن القوة القديمة فى هزم الأشياء..تنهار أمامك بعجزك البائس ..عن تناولك العقاقير الخاصة بشيخوختك الساخرة وبشدة من جهلنا وعدم تقديرنا الحقيقى لمن يستحق التقدير.
الواقعية التى تطاحن أجواء الفيلم..شئ من الخطة الممنهجة لسكورسيزى وكأنه قد عزم التلاعب بالمشاهدين..وكأنك تتابع مسلسلك المُفضل أنت وأفراد عائلتك أو بصحبة مُجمعة من المُقربين .
بدون إستخدام أى عناصر مبتذله أو مشاهد جسدية بدون التطرق لأى عنصر من العناصر المُتعارف عليها فى صنع الجذب والتشويق..الفيلم يخلو تماما من أى إيحاءات جنسية على عكس عادة المدرسة المعروفة بهوليود..ولكن ببراعة وُضع كم هائل من الإثارة والتفنن فى التشويق والدراما القوية.

مراجعة فيلم the irishman

استخدام عنصر الزمن والحقبات القديمة.. كما فى( once upon a time in Hollywood) هى مجازفة خطيرة ولكن مهمة سهلة للغايه بالنسبة لمخرج قدير مثل “مارتن سكورسيزى” اتقان التصوير والأبعاد والتفاصيل الخاصة بالزمن والمرحلة..فاقت الحدود.
القصة هى سيرة ذاتية مأخوذة من رواية”شارلز براندت” (I Heard You Paint Houses)
قبل التطرق للمشاهدة ينبغى بالضرورة معرفة شخصية “جيمى هوفا” وهو زعيم اتحاد العمال، ورئيس جمعية سائقى الشاحنات آنذاك حيث اشتهر هوفا بقوتة الخطابية والقدرة على الحشد وكانت هناك بينه وبين سياسات “كينيدى” العديد من الخلافات والنزاعات أودت ب هوفا إلى السجن مدة من الزمن نشأت بينه وبين” فرانك ” صداقة قوية وثقة متبادلة بين العائلتين وتدور بينهم أحداث قوية ومواقف كثير تجمعهم كشركاء بنقابة واحدة واصدقاء.

معلومات عن فيلم The Irishman


عندما تم اغتيال “كينيدى” لم يبد هوفا الشعور بالأسف نظرا للخلاف الوارد بينهم وتوالى الحكم للرئيس ” ليندون جونسون” والذى انهى بسياساته وافكاره الليبرالية المتقدمة نزعات كينيدى.
الانتقال السياسى والفكر السائد حينها التعدد الديموقراطى والحريات الإنتخابيه.. والموجات الكاذبة المُدعية.. تستفيق بداخل الفيلم على ثورة من الكذب والتمثيل المتقن نقابات تديرها المافيا رجال اعمال وإقتصاد يتلاعبون بالسياسة العامة والداخلية للبلاد.. ستشعر أن العرائس المتحركة افضل حالا من تلك الشعوب والبشر الُمساقة بترتيب ونظامية مُمنهجة.. الخطورة التى تعرض لها الفيلم وليست بالمرات الأولى هى ادعائية التصور والتخيل أننا نعيش فى أرض من الحريات والواقع أمر مُختلف.
البراعة المتفوقة دائما من سكورسيزى هو تقديمه الساحر للأبطال وقدرتة على جمع أسماء لها وقع وتأثير واصول قوية بالسينما وجود دينيرو و آل باتشينو و جوى بيتشى التلاعب بالمراحل العمرية لثلاثتهم.. اثبات أن المدرسة القديمة والعهد القديم لا يتأثر بالزمن والعمر وأن القياسات بالتكافؤ والموهبة هى الحكم الأكبر دائما مع بعض التحفظات لظهور علامات السن والتقدم بالعمر لم تتخطاها التقنية التصويرية او الماكياج المخصص لإخفاءها ومع ذلك فلم تؤثر على القوة الإبداعية فكما ذكرت القياس إبداعيا والحكم النهائي للتميز الفنى والذى لايغيب ابدا عن الثلاث أساطير.
العمل الأقرب إلى الكمال والذى اختتمه سكورسيزى بشحنة من العواصف واللحظات المؤلمة لازالت تلاحقنى بقسوة الدرس المُستفاد واعتقد أنه حتى الآن الأيرلندى سيُرشح وبقوة للمنافسة والسباق وإن قد فاز بالفعل جماهيريا بالتأييد والإعجاب التام.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock