مقالات

الصراع الابدى بين الشيطان والانسان ! – مسلسل ونوس

في رواية “فاوست” الشهيرة، يعقد “فاوست” عقدًا مع الشيطان، بأن يبيع له روحه، مقابل 24 سنة يحقق الشيطان له فيها كل ما يطلب، فيعيش فاوست تلك السنين في رخاء ونعيم، تحقق فيها كل أمانيه، ويعرف الكثير من الأشياء والعلوم التي يجهلها البشر، لكن كانت تنتابه طوال تلك السنين، رغبة ملحة بفسخ عقده مع الشيطان، ومع نهاية الـ 24 عام، يرفض فاوست ويتضرع إلى الله لينقذه

هنا قام عبدالرحيم كمال مؤلف مسلسل ونوس، بأخذ جزء خاص من القصة، وهي الفترة التي بعد الأربع وعشرون عامًا، عند مطالبة ونوس الشيطان لياقوت بالوفاء بعهده، لكن ياقوت يتهرب منه، فيقرر ونوس أن يذهب لعائلته ويغويهم، ويضغط عليه من خلالهم، ونرى مع كل فرد من العائلة طريقة غواية مختلفة وخاصة لك منهم:-
– فيستغل مرض ابن نيرمين ومحاولاتها اليائسة لعلاجه، ليجعلها تسلك طريق السحر والأعمال، وتعيش في دوامة مخيفة من الأمل والشعوذة


– ويستغل طمع عزيز كي يجعله ينصب على هذا ، ويمنع خير عن ذاك
– ويستغل رغبة الأخ الأكبر في أن يكون مشهورًا، بأن يرشده لطريق الداعية الإسلامي المشهور، الذي يفسر الدين على هوى هذه الأيام
– ويستغل موهبة نبيل في الغناء، ويجعله يعمل في كباريه، ويدخله في عديد من الأمور اللأخلاقية
– وحتى شخصية إنشراح التي كانت ترفضه في البداية، استغل احتياجها إلى رجل يحتويها، فقام بتمثيل أنه يحبها



كلها أمور يستغلها ونوس في نفوسهم الضعيفة، قد كان الأب ياقوت جزءا في صناعتها، لأنه تركهم منذ الصغر ولم يرعاهم، وترك نفسه لسنوات من نعيم الشيطان، ويتعامل ونوس مع العائلة بحنكة وبأحبال طويلة لا ترى الشر بها، فالشيطان ليس وجه بشع بقرون وحوافر، بل شخص ودود ذكي خفيف الظل، لديه مدينة ملاهي تغري الناس بالمرح بها، ويمكن أن تكون هذه أهم إضافات المسلسل للقصة التي اقتبس منها.

أما عن النهاية فقصة فاوست لها نهاياتين، الأولى هي أن يخلف فاوست عهده مع الشيطان فيقوم بقتله وتمزيق جثته شر تمزيق، والثانية فاوست يرفض أن يطيع الشيطان، ولكن الشيطان يحاصره، وهنا يأتي التدخل الإلهي، بأن يقبض الله روح فاوست قبل أن يأخذها الشيطان، وتأتي رسالة السماء أن الشيطان قد خاب سعيه.

وهذه هي النهاية التي اتخذها عبدالرحيم كمال، رغم أن ونوس حاصر هو وعائلته، وجعلهم كالعرائس في يده، وأوقع بينهم الفتن، إلا أن الله تدخل لينقذه، برغبة ياقوت بالتوبة إليه، وترك ونوس في غيظه وغضبه.

“أنا متغاظ أنا متغاظ”

حسن الشواف

روائى ومخرج وسيناريست افلام قصيرة من مواليد القاهرة، وطالب بالفرقة الرابعة كلية الإعلام قسم السينما، له ثلاثة روايات " ما فوق الدول - ثقب اسود - دائرة الدم " و "مؤسس صفحة ميزانسين "
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock