مراجعات افلام ومسلسلات

الحياه مقامرة – مراجعة فيلم The Wild pear tree

– في طريق بحثك عن النجاة تمسك بخيوط متهالكة لعلك ترحم نفسك المنهكة من الواقع القاسي الذي لا يكل من التلاعب بأرواحنا وكأنه يمضي ساخراً غير مبال أي جحيم أحل وأي دمار أحدث…! 
– الحياة بصفة عامة مقامرة إما أن تفوز بها بطريقتك غير المشروعة أو تظل مكانك بطرقك المشروعة ! لربما تغطي قبرك الزهور الطيبة …!
– شجرة الكمثري البرية ” شجرة الحياة العائلية ” بداية من اسم فيلم The Wild pear tree طل علينا المبدع نوري چيلان بتحفته الإنسانية في رحلة واقعية جدا ، بها كافة درجات الأسرة من الشاب الطموح للأب الفاقد طموحه مرورا بالأخت الساذجة والأم البائسة والجد المؤذن والجدة الحنونة …

اعلان فيلم The Wild pear tree

قصة  فيلم The Wild pear tree سنان شاب طموح تخرج حديثاً وفي طريقه لأن يكون كاتباً بناء علي طموحه وموهبته، وفي طريق عودته لقريته الريفية تبدأ أحداث الفيلم باحثاً عن وظيفة للعيش و تحقيق طموحه من اتجاه آخر ليكون كاتباً.

– السيناريو : مكتوب بعناية شديدة مراعياً التفاصيل بكل دقة فلا حوار في فيلم The Wild pear tree غير مكتمل أو غير واقعي وكما سنتحدث في السطور التالية.
– الإخراج والتصوير السينمائي : ” نوري جيلاني ” قدم لنا تحفة فنية من إختيار كادرات و توافق تام بين عناصر الفيلم تكاد تكون متكاملة وذلك ظهر في التناغم بين عناصر الفيلم فلا ملل في ثلاث ساعات كاملة…
– الموسيقي التصويريه : من أفضل ما يكون تناسب الجو العام للفيلم وحالاته المتناقضة وأضافت الكثير للمشاهد …
– التمثيل : كان خرافياً من البطل وأپيه و جيد جداً من البقية.


**قد تحتوى السطور القادمة على حرق للاحداث **
– صراع مع الوظيفة : بعد التخرج علي سنان اجتياز امتحانات لكي يوظف في مدرسة ما مثلما يوظف الجميع ، ولكنه لم ولن يسعي لذلك فكان يذهب للامتحانات إرضاء لنفسه الثائرة بصمت فهو لا يريد أن يكون مثل والده الذي أهدر حياته في التدريس دون تحقيق شئ ، و بناء علي عدم رغبته الذي يعارض رغبته في جلب المال نظرا لأحوالهم المادية المتعسرة فهو ثائر علي  الوظيفة من أعماقه و التظاهر بالاهتمام فلا و ظيفة أتت .وقد ذهبت لغيره الكثير من الوظائف .
– صراع مع نفسه الطموحة : شخصية لها نظرة مختلفة عن الحياه فهو لا ينظر لقشور الأشياء فدائماً ما كانت نظرته أشمل فإن كانت سعادة القارئ في أن يقرأ عن أمجاد بلاده الماضية فأين السعادة في ذلك فهي لحظة وستزول … أما إن بحث عن السعادة كسلام نفسي و حياة سعيده فيفضل أن يكتب عن بائع متجول يقضي يومه في كسب القليل من المال ومقارنة مع الكثير اللذين هم أعلي منه في المستوي المادي فهو سعيد جدا فما سر تلك السعاده ولم لا نكون بها .
– صراع مع بلده وأنظمتها التي تكاد أن تصل للمثالية من الخارج وما هي إلي مؤثرات بصرية لإخفاء تلك القذارة الكامنة في المناصب كعادة غيرهم من البلاد .

فسنان ورغم قلة حيلته يسعي جاهداً لأن ينشر كتابه فيذهب لكاتب كبير من المفترض أن يدعمه ويبدأ الكلام المعسول إلي أن ينتهي الحديث بالإحباط،  وأن مواضيعه شاذة عن الفكر فهو ليس كاتبا عن تاريخ بلده ولا ولا ولا كحجة لرده خائبا أو كأسلوب يتبعونه مفعم بالفشل ،  والذي ربما يكون من نظرتك إليه في الوهلة الأولي يظهر لك مدي استسلامه للواقع وأنه مسير بما هو يسير عليه من أساليب فرضتها الظروف ويدور الحوار بينهم لنستشف ذاك الماضي الذي هو مرسوم علي وجهه الحزين … وإكمالا لذلك فور انتهاء حديثهم يري تمثال لحصان طروادة مهيأ للكسر وهو ماقت للتاريخ الآن فما به إلا أن يدفع الجزء المكسور إلي المياه وينطلق مسرعا للمنزل خوفا من ماض يقف أمام حاضره ليكون به مستقبلا…  
– وحديثه مع ذاك المكتب الذي يرعي العديد من المشاريع الأدبية إلي أن يسخر منه القدر ويعلم أنه ليس إلا مقامرة هو الآخر ولكن تسير بالتبادل … حيث هو من الأساس مكان لتجارة الرمال ورعاية الأدب تكون مكافئة ما لتلك الصفقة…
– صراعه مع نفسه من زمن مضي ” والده ” : منذ بداية فيلم The Wild pear tree و تبدأ صورته القذرة بالظهور حيث نري في أول مشهد حواري في الفيلم أحدهم يطلب من سنان دينا لهةعند أبيه منذ مدة ثم الحديث عن أنه مقامر وهذا ما وضع الأسرة في تلك الحالة التي يرثي لها إضافة لذاك البئر الذي ما زال يخفر به رغم حقيقة استحالة وجود المياه بتلك المنطقة ولكنه لازال يحاول ويحاول ، وعلاقته الوطيدة بكلبه الذي يراه صديقه الأفضل نظرا لأنه الوحيد الذي لا يسمع منه الذم في كل مرة يراه فيها … ورغم كل تلك الأشياء فهو شخصية هادئة جدا لا انفعال لها ولا مبالاة غير متناهية من حلم دفن في الماضي ودفن هو معه ولكن جسده ما زال متواجدا لسنوات إضافية فربما الدنيا تستلذ عذابه …
– تناقض تام مع أمه و اختلاف طفيف مع أخته و علاقة سطحية بحبيبته السابقه : بداية من أمه التي لا تكل ولا تمل من الشكوي من أبيه له بما أنه من المفترض أن يكون المسؤول عن المنزل في حالة تقصير من أبيه فنراها تبكي كثير من الحال الذي أصبحوا عليه ودائما ما تكون بالمرصاد لأحد أبنائها في حالة انتقاد أبيهم و في حوار عاطفي جدا تخبر سنان أنه ليس كما يبدو الآن ولو أعلم ما سبب هذا ولكنه دائما ما كان ذكي وحكيم و و و لو أتت الفرصة مرة أخري وهي علي علم بالمستقبل … ستختاره بلا شك … فكم تخيلت ما تؤول إليه الروح عندما تحطم !!!

– و مرورا بأخته ومساحتها الضئيله المؤثرة في العمل فلا فكون مشهدها الوحيد ” مشهد سرقة سنان ” و تشكيك أسرة ببعضها و تظاهرها بأنه محتال لتستر فعلتها فلا يدل ذلك إلا علي نتيجة ما يحكم به أحدهم من مكتبه بالموت علي أناس لا علي علم بوجودهم من الأساس… 
– أما عن حبيبته التي يقتصر ظهورها بمشهد عتابه بالغياب الذي كان سبب في وصولها لتلك الحاله و سؤاله عن ما سيفعل و اخباره بأنها سوف تتزوج ولكن ليس بطفل مثله إشارة بأن المال هو المتحكم هنا في سير الحياة فلا ذهبت لمن أحبته ولا للذي أحبها لأن الذي دفع لا يؤمن بشئ سوي التملك…
– أحدهم يتظاهر بالمثالية خلف دينه : بداية لقائه بصديقه القديم الذي يراه فوق شجرة ما يأكل منها تفاح ثم بعد ذلك الحديث عن جده الذي يحل محل صديقه ف المسجد أثناء غيابه والاستهزاء منه بشكل غير لائق مروراً بالحديث عن الحياة وسذاجتها و ما تفرضه علينا و ما تؤول إليه أحكامها في حوار لا مللت من كلمة فيه علي الرغم من وقته الكبير نسبياً …
– الذهاب إلي الخدمة العسكرية كان الفاصل هنا حيث قبل الذهاب وضع كتابه الذي طبعه من مال كلب أبيه في المكتبه و سيري ما سيحدث بعدها …

– ليعود من الخدمه ليري حال الأسرة في تحول طفيف للأفضل، ويذهب للمكتبه ليعرف أن كتابه لم يشتره  أحد وإكمالا للإحباط ينظر خارج المكتبه للأكثر مبيعا وهي كتب الكاتب الذي رفض مساعدته عن تاريخ مضي…ثم يذهب الي والده و عاداته الغريبه بفعل أشياء يحب أن يمر بها الوقت ليجلس معه في مشهد أقل ما يقال عنه أنه تحفة فنية … وفي نهاية الطريق تتعانق الأرواح ليجد أبيه ترك الحفر بعد أن تبين عدم وجود ماء وأنه عمل بالنصيحة ولكنه بعدما تأكد هو الأخر من ذلك يبدأ هو في الحفر فطموحه ذهب وسيصبح النسخة التي عليه أن يسير بها للتعايش مع المجتمع …
– في نهاية فيلم The Wild pear tree لا أحد كان بجانبه ودعمه سوي والديه فأمه دعمت كتابه بما لديها من قوه وأبيه هو الوحيد الذي قرأ كتابه …
– علاقات متشابكة تشبه عبثية الحياة و عادات وأحكام زائفة وضعها مختلون ستتمكن من روحك إلي أن تسير كما هو السير …
– فمنذ البداية لا وجود سوي للطموح بتلك النظرات الأشمل للحياة ولكنها ستستنزفك ما دمت علي دراية بما فيها …
– لا أري فيلم The Wild pear tree شاهدته إنتاج ٢٠١٨ أفضل من ذلك لعدة أسباب في مقدمتها أنه فيلم يشبهنا من أعماقنا فلا شك أنه سيلامس روح كل من يشاهده .

Bata Louny (احمد علي)

عاشق للسينما الواقعيه وعاشق لكرة القدم.

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى