مقالات

الحياة لعبة ينتصر فيها الموت دائماً مراجعة فيلم The Seventh Seal

الحياة لعبة ينتصر فيها الموت دائماً ولكن ماذا بعد ذلك؟ ماذا بعد الموت؟ هل الله موجود؟ ولماذا يختفي وسط وعود مبهمة ومعجزات مخفية؟

 

  • يخوض المخرج العظيم “إنجمار بيرجمان” رحلة جديدة إلي أعماق النفس الإنسانية في فيلم The Seventh Seal ولكن هذه الرحلة تختلف عن رحلاته السابقة، فالرحلة هذه المرة إلي أكثر الأمور إخافةً ورهبةً للنفس الإنسانية ألا وهو “الموت” كما أنها رحلة البحث عن أجوبة حقيقة شافية لأسئلته الوجودية.

 

قد يكون هناك حرق لبعض الأحداث

 

  • تدور أحداث فيلم The Seventh Seal حول عودة “أنتونيوس” وجيشه إلي وطنهم السويد بعد سنوات طويلة من الحروب الصليبية في الأرض المقدسة، ويصادف عودته تفشي مرض الطاعون الأسود فيها مما يدفع الناس إلي الظن أن النهاية أصبحت وشيكة، ثم يظهر له الموت الذي جاء من أجله فقد انتهي وقته وحان الوقت ليرحل عن الحياة ولكن جهل أنطونيوس بمصيره بعد الموت ورغبته في الحصول علي المعرفة يدفعه للتفاوض مع الموت وذلك من خلال لعبة الشطرنج، فإذا كان الفوز من نصيبه يحرره الموت أما إذا هُزم فسيرحل معه.

 

  • فيلم The Seventh Seal من كتابة “إنجمار بيرجمان”، وكتابة سيناريو لفيلم تدور أحداثه عن قضايا دينية ووجودية ليس بالأمر الهين فهي مهمة صعبة وشاقة تحتاج إلي شخص عليم بالأفعال الإنسانية الدقيقة إلي أبعد حد ولا يوجد من هو أفضل من “بيرجمان”

 

  • وإعتمد “بيرجمان” في سرد القصة علي محورين:

المحور الأول :

هو قصة المحارب “أنتونيوس” الذي صادفت عودته إلي وطنه تفشي مرض الطاعون الأسود فيها وتم تقديم هذا المحور في قالب سوداوي كئيب يشوبه الموت

أما المحور الثاني :

فهو قصة الممثل الذي يعيش حياة سعيدة مع أسرته ويقدم عروض مسرحية مع زوجته وصديقه وتم تقديم هذا المحور في قالب جميل وسعيد ومناقض لقالب المحور الأول، ويتلاقي المحورين في أجواء سوداوية يشوبها الموت.

– من أنت؟

= أنا الموت.

– هل جئت من أجلي؟

= لقد كنت جوارك من وقت طويل.

– هل أنت مستعد؟

= جسدي خائف لكني لست خائفاً.

 

  • قدم “بيرجمان” افتتاحية مهيبة تليق برهبة الموت، وهي بلا شك واحدة من أفضل الإفتتاحيات في التاريخ إن لم تكن أفضلهم، حيث يلتقي فيها المحارب الصليبي البائس بالموت الذي تم تشخيصه علي هيئة بشر مخيف يرتدي عباءة سوداء ويتفاوض معه من خلال لعبة الشطرنج فإن فاز المحارب يحرره الموت وإن هُزم يرحل معه في اشارة بأن الحياة بمجملها ما هي إلا مجرد لعبة، ولم يطلب “أنتونيوس” التأجيل من ملك الموت لإنه يحب الحياة او يرغب في التمتع بملذاتها بل من أجل المعرفة، فهو يرغب في معرفة إجابات الأسئلة التي تثير شكوكه، يرغب في معرفة الإجابات التي تخفف غموض هذه المسائل الوجدانية، المعرفة فقط لا غير.

 

  • تتأجل لعبة الشطرنج ويذهب “أنطونيوس” إلي الكنيسة برفقة “جونس” للإعتراف، وهناك يبوح عما بداخله ويطرح الأسئلة الوجودية التي يبحث عن إجابات لها بينما يجيبه القسيس بكلمات قصيرة وكأن أسئلته لا إجابة لها، ثم يخبر القسيس بإستراتيجيته للتغلب علي الموت فإذا بالقسيس هو الموت نفسه في إشارة أن الإنسان لا يستطيع التلاعب بالموت وهزيمته ولا يستطيع إطالة حياته، في ذلك الوقت كان صديقه “جونس” يخوض محادثة مع خادم الكنيسة.

– ما هذه الرسوم؟

= رقصة الموت.

– لماذا كل تلك النقوش؟

= لتذكير الناس بالموت.

– هذا الذي لن يجعلهم أبداً سعداء.

= لماذا يجعلهم سعداء؟ لم لا يخيفهم؟

لماذا يحاولون خطف السعادة من الناس؟ لماذا يحاولون إخافتهم بذكر أشياء مثل الموت والعذاب؟

 

  • أعتقد أنهم يريدون جعل الإنسان خائف من الموت والعذاب كثيراً حتي يهرع إلي كنائسهم وقلاعهم، فهولاء لا تهمهم سعادتك بل المهم أن تتبع نفس طريقهم فوجهة نظرهم أن الإنسان يجب أن يعيش علي الأقل حتي يأخذه الطاعون لذا لابد أن تكون خائفاً مرتجفاً فاقداً للأمل تهرع إلي قلاعهم يومياً حتي يدركك الموت فهذه هي الحياة كما يجب أن تكون من وجهة نظرهم.

 

  • علي الجانب الأخر يأخذنا “بيرجمان” إلي الفئة الأغرب في مجتمعه، شخصيات متفائلة وسعيدة، شخصيات لم تفقد الأمل بعد علي الرغم من إقتراب نهاية الحياة وسيطرة اليأس علي المجتمع، وقد جاءت شخصيات هذا المحور مناقضة لشخصيات المحور الأول البائسة الضائعة في مزيج واضح بين السعادة والشقاء.

 

  • عرض مسرحي يقدمه المهرجون يقطعه دخول أفواج من الناس إلي الساحة بشكل مخيف يقودهم مجموعة من رجال الدين يتوعدون الناس بالموت، وأخذ أحد رجال الدين ينادي علي أفراد معينة ويبشرهم بالعذاب والوعيد في إشارة إلي أن أخطاء رجال الدين تؤدي إلي يأس وهلاك الكثير من الناس.

 

  • فمن أعطاهم الحق لإصدار هذه الأحكام؟ ومن أعطاهم التفويض للنطق بحكم الإله؟ أليس دوركم كرجال دين أن تطمئنوا الناس وتمنحوهم الأمل في هذا الوقت العصيب الذي تفشي فيه مرض الطاعون وسيطر اليأس علي الناس؟.

 

  • إستغل “بيرجمان” الشخصيات الثانوية في تصوير أفعال البشر السوداوية وطريقة تفكير هذه المجتمعات في اطار رمزي سوداوي، وتنوعت هذه الأفعال بين حداد خانته إمرأته مع ممثل، والطبيب الذي أقنع المحارب بالبقاء في الأرض المقدسة والقتال أصبح لصاً بعد 10سنوات دلالة علي الفتنة، ونجد الناس يحاكمون الممثل علي جريمة لم يرتكبها دلالة علي سادية الإنسان كما نجدهم في مشهد آخر يحرقون فتاة وهي حية بعد اتهامهم لها بأنها ساحرة دلالة علي بشاعة أنواع التعذيب الذي انتهجه الانسان في هذه المجتمعات وينتهي المشهد بقول “جونس” “نحن عاجزون” كأنه يقصد بأن هذا هو المصير النهائي للإنسان.

 

  • قدم “بيرجمان” نهاية لا تقل عظمة عن افتتاحية الفيلم، السماء ملبدة بالغيوم والموت يسوق شخصيات الفيلم البائسة إلي الموت في إشارة إلي “رقصة الموت” وكانت هذه هي الصورة النهائية لواحد من أكثر الأفلام سوداوية وكآبة في التاريخ.

 

 

في النهاية فيلم The Seventh Seal واحد من أفضل الأفلام الفلسفية في التاريخ إن لم يكن أفضلهم، ولا يؤدي للإلحاد كما يدعي البعض ف”بيرجمان” لا يكره وجود الله ولكنه يبحث عن إشارة وأشياء تدل علي وجوده وتجعله يؤمن به والدليل علي ذلك رد فعل “أنتونيوس” في نهاية الفيلم عندما واجه الموت شرع بالصلاة، الفيلم أيضاً يشجع علي البحث وطرح الأسئلة ويسلط الضوء علي حرية التساؤل.

 

تقييمي الشخصى للفيلم : 9.5/10

 بقلم : محمد عرفان

مراجعة وتنسيق : كريم مدحت

محمد عرفان (Arf Ofy)

السينما هى كيفية أن تعيش أكثر من حياة .. حياة جديدة مع كل فيلم تشاهده .. وهدفي هو ترشيح أفلام جيدة ومختلفة تحترم عقليتك كمشاهد .. وتسحبك معها إلي عالمها المليء بالسحر والأفكار والمشاعر كي تعيش تجربة لا تُنسي تنغمس فيها بكل حواسك.

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock