مراجعات افلام

الجوكر – الإبداع في شكل تمرد !

– لا يوجد لدي أدنى شك في شعور المرء بالضيق عندما تتم الإساءه إليه ولو بأقل الكلمات .. لابد أن كلٌّ منا قد شهد علي مواقف وقع فيها الظلم على أحدهم ، صف لى شعورك عندما تُهان في كل ثانيه تعيشها ، عندما يُمارس ضدك الاضطهاد فى أبشع صوره! .. تلك المشاعر تبدأ تتراكم شيئاً فشيئاً حتى تصل إلي أعلى مستوياتها ثم يحدث الانفجار الناتج عن شرارة التمرد وتتعالي الأصوات ثم تأتى الثورة العارمة .. ثورة تأتى مثل طوفان ” نـــــــوح ” وتقضي علي كل من أراد سوءاً بالعالم .

– بتلك الكلمات المضطربة أفتتح حديثى عن فيــلم ” الجـوكر ** Joker ” وهو من أكثر الأفلام انتظاراً لدي عاشقى السينما عامة وعاشقى شخصيه ” الجــوكر ” خاصة .. منذُ أن تم الإعلان عن إنتاج الفبلم صيف 2017 وبدأت شركة الإنتاج البحث عن بطل الفيلم ، وكانت الشركة تتطلع إلي ” ليوناردو ديكابريو ” ليؤدى دور الجوكر مع وضع (برادلي كوبر ـ آدم درايفر ـ جيمس فرانكو ـ ويل بولتر وغيرهم) في اعتبارهم إلي أن انتهي المطاف بالدور عند ” خواكيـن فينيكس ” .

القصـــة : تتراكم غيوم الاضطهاد والتنمر فوق رأس أرثر الشاب البسيط الذي يحلم بدخول عالم الشهره من باب الكوميديا ، ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن ويسقط أرثر وتسقط معه أحلامه البسيطه فيتحول إلي قاتل مجنون ويقرر الانتقام من الجميع!

نحنُ نختلف عن الآخرين!

– يعد مرور أحد عشر عاماً علي رائعه كريستوفر نولان ” The Dark Knight ” التي اشتهر بها الراحل ” هيـث ليدجر ” بشخصية الجوكر والتي تسببت بحصوله على الأوسكار بعد رحيله توجهت جميع الأنظار إلي فيلمٍ مخصص بالكامل للحديث عن شخصيه ” الجـوكر ” خصوصاً بعد أن صرًَح ” تود فيليبس ” بأنه ينتوي الخروج من عباءة الجوكر التقليديه مؤكداً رغبته في عدم إظهار الجوكر علي أنه مجرد بطل لقصه من ضمن مجموعه القصص المصوره (الكوميـــكس) .

– فيلم ” الجـوكر ” لم يًكُن فيلماً عادياً ، نجح فيليبس في أن يجعلنا نعيش مع أرثر ونمر معه بكل ما عاشه من قهر واستبداد وتنمر ، ولذلك فالجميع مُجبَر على التعاطف مع أرثر حتى وإن كنا في الأصل رافضين لأفعاله .. نجاح السيناريو متمثل في البناء الجيد للشخصيه فلم أجد عجلة في سير الأحداث ولكن وجدت دراسة متكاملة وتحول تدريجي للشخصية تصحبهما عدة مبررات ليست بالقليلة وذلك رغم أن القصه ليست مبهمه ولا تحتاج لمبررات فمن المألوف لنا أن جميع الأعمال التي تقدم الجوكر غالباً ما تكون قصصها متشابها مع وجود اختلاف في التفاصيل .. كل كلمة كُتبت في السيناريو لها دلالة ومبرر فأراد فيليبس أن نفهم الشخصيه بكافة جوانبها .

– من خلال كادرات سوداويه كئيبه تميل قليلاً إلي الظلمه بَرهن فيليبس على براعته فائقاً التوقعات ، فلقد هيأ لنا فيليبس الأجواء لإبراز المظهر الكئيب الفوضوي .. هدف فيليبس الأول إمتاع المُشاهِد بصرياً دون الاعتماد علي التقنيات فرأينا العديد من اللوحات الفنية المميزه ، اختيار موفق للديكورات والتي ساهمت بشكل كبير في دخول المُشاهِد سريعاً في أجواء الفيلم وكأنك استعنت بآلة الزمن وانتقلت إلي أواخر السبعينات .. كل هذا وأنت جالس! .. ما عدا ذلك سار فيليبس بطريقه (السهل الممتنع) ونجح في السير بالفيلم حتى خط النهاية بنفس القوة وساعده في ذلك الوسيقى التصويرية الخلابه والفعالة درامياً .

أداء العـــام!

– لم أُشاهد له سوى أربعه أفلام ولكني أرى ـ كهاوٍ للسينما ـ أن “ خواكــين فينيكس ” أفضل من يستخدم تعابير وجهه في التعبير ، قدرته علي التحكم بتعابير الوجه غير طبيعيه فنراه يبتسم ثم يضحك ثم يبكي في ثوانٍ! .. خواكيــن أجبرني على تجاهل كل من بالفيلم فهذا الفيلم هو فيلمه بكل تأكيد .. إبداع خواكين يتلخص فى أنه نجح في إصابة المُشاهِد بالحيرة .. هل أتعاطف وأُشفِق علي أرثر لما حدث له أم أخاف منه لما فعله؟! .. هذا ببساطة ما فعله خواكين علي مدار ساعتين .. الباقي جيدون ” روبرت دي نيرو ” رغم قلة مشاهده إلا أنه كان فعال ومؤثر ، راقني أداء الحسناء السمراء ” زازي بيتز ” والتى كانت تلقائية في مشاهدها ، فعاله رومانسياً حتى وإن كان ذلك خيالاً!

– فيلم ” الجــــــوكر ” من التجارب التي أشعر ببالغ السعاده أنني خُضَّتها .. تجربة قادرة علي التأثير بك .. رأينا ما أبرزه الفيلم من بشاعة المجتمع التي يلعب الجهل سبباً رئيسياً بها ؛ لذلك قبل أن نقوم بالثورة علناً لابُد أن نبحث بداخلنا أولاً ونطهر أنفسنا .. أصبحنا ننتظر حفل ” الأوسكــار ” بفارغ الصبر التي بات ” خواكــين فينيكس ” قريباً منها للغايه .

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock