مقالات

إجرى ف الحرام جرى الوحوش غير العار لن تحوش

لوحتين قام برسم خطوطهما السيناريست محمود أبو زيد … وقام بتلوينهما المخرج على عبد الخالق .. ليخرجا لنا تحفتين خالدتين عبر تاريخ السينما المصرية .
 
– اللوحة الأولى … العار 1982
 
 
تبدأ الحكاية بعد وفاة الحاج “عبد التواب” العطار واكتشاف ابناؤه “شكرى” رئيس النيابة و “عادل” طبيب الأعصاب حقيقة أن والدهم كان ف الحقيقة تاجر مخدرات وذلك عن طريق أخوهم الأكبر “كمال” الذى ترك الدراسة واختار مساعدة أباه فى أعماله. 
ويعرفوا أيضا أن والدهم قد وضع جميع أمواله فى صفقة مخدرات كبيرة لها مكسب مغرى. 
لتبدأ نقطة الفصل فى الحياة بين الحلال والحرام وبين الفقر والبحث عن الثروة….. وتبدأ حرب المبادئ ……
قضية الفيلم هامة جدا تعالج وباءا انتشر جدا ألا وهو وباء المادة والبحث عن الأموال الذى جعل الكثيرون يبتعدون عن مجرد التفكير ف الصحيح والخاطئ …. وتأثير هذا البحث الأعمى فى الحياة .. وقد ظهر هذا التأثير واضحا وجليا حينما لم يتمكن رئيس النيابة من مواجهة متهم بتجارة المخدرات … وحينما اتجه الطبيب إلى استخدام الأقراص المهدئة التى كان يستخدمها لعلاج مرضاه. 
 يستمر الفيلم فى إثارة جميلة لا يوجد بها ملل إطلاقا وسيناريو متقن … من أكثر ما شد انتباهى فى الفيلم هو أنه بالرغم من وجود عمليات تهريب ومخدرات إلا أنه لم يكن هناك مكان للشرطة على غير العادة واعجبنى جدا لأنه جعل الطرف الآخر للضمير والاخلاق والمبادئ. 
 
– اللوحة الثانية … جرى الوحوش 1987
 
 
تبدأ الحكاية بعودة الدكتور “نبيه” من الخارج باكتشاف عملية جديدة لعلاج العقم. وذلك عن طريق أخذ جزء من غدة بالمخ لشخص سليم وزرعها بمخ الشخص العقيم … ليجد صديقة العقيم تاجر الذهب “سعيد” متحمسا لخوض العملية ومستعد لعمل أى شىء للحصول على إبن . ويتبقى عليهم فقط إيجاد المتبرع…. بعد فترة من البحث يتم إيجاد “عبد القوى” الشخص الفقير الذى يملك البنون ولكنه متعطشا للمال …. وتتوالى الأحداث بعد ذلك …
يظهر من عنوان الفيلم علاقة الفيلم بالمثل الشعبى ” إجرى يابن آدم جرى الوحوش غير رزقك لن تحوش” فى العنوان إظهار جميل لقضية الفيلم بلمسة شعبية تصل للمشاهد من الوهلة الأولى … ألا وهى القضاء والقدر وأنه مهما تمادى الإنسان فى محاولاته فلا يمكن أن يرد أو يغير أمرا قد كُتب. 
الفيلم يدور فى حبكة درامية ممتازة تثير بك عدة احاسيس مختلفة وقد تكون متضادة فى نفس الوقت … فى لحظة قد تجد انك مشفقا على “سعيد” الشخص المحروم من احساس الأبوة وفى لحظة أخرى تشعر بعكس ذلك لشعورك بسخطه على القدر وعدم رضاه بما يملكه … 
جرعة كوميدية مناسبة لا تخل بقضية الفيلم ..
بجانب الشخصيات الثلاثة الرئيسية للفيلم يوجد شخصية رابعة هامة جدا كانت تمثل الصوت الخفى الذى يظهر بداخل كل شخص منا لينبهنا عند إقدامنا على أى عمل سيئ “عبد الحكيم” المحامى النصوح ذو الخلفية الدينية الذى حاول كثيرا إثناء أصدقاؤه عن نواياهم …. 
الحوارات بداخل الفيلم كانت ممتعة وسهلة وكانت تدل بقوة على مواصفات كل شخصية …. ومن أشهر الحوارات التى لا يمكن أن تنسى هو حوار ال 24 قيراط ” لو فرضنا إن نعم ربنا إللى ملهاش عدد بتساوى 24 قيراط ، هتلاقى كل إنسان واخد ال 24 قيراط بتوعه كاملين بس واخدهم مشكلين”

 

.
وفى النهاية نتحدث عن النهاية التى أراها واقعية لدرجة كبيرة مع ابداع كبير من طاقم الممثلين ….

احمد عبده

كاتب ومحرر سينمائى بفريق بيهايند, محب للفن السينمائى الكلاسيكى والحديث.

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق