مراجعات افلام ومسلسلاتمميز

إبراهيم عيسي يستعرض أفكاره أمام المرآة – مراجعة فيلم الضيف

 تدور قصة فيلم الضيف يتم دعوة شاب علي العشاء في منزل الدكتور “يحيي التيجاني” من قبل ابنته التي تحبه، في الوقت الذي يعيش فيه الدكتور أيام عصيبة بعد تعيين حراسة عليه بسبب للتهديدات التي تعرض لها لآرائه الحادة والجريئة تجاه الأديان، ولكن يأخذ العشاء منحي آخر ويتحول إلي كابوس.

سنة الإنتاج: 2019
نوع الفيلم: دراما
كتابة: إبراهيم عيسى
إخراج: هادي الباجوري
بطولة: خالد الصاوي – أحمد مالك – شيرين رضا – جميلة عوض

مراجعة فيلم الضيف



السيناريو :

-فيلم الضيف من نوعية أفلام المكان الواحد، وتتميز هذه الأفلام بنطاق مكاني وزمني محدود، قلة عدد الشخصيات، الإعتماد علي الحوار كركيزة أساسية حتي ليطغي علي جميع عناصر الفيلم الأخري، وهذه النوعية من الأفلام يقع المشاهد أثناء مشاهدتها في فخ الملل سريعاً لذلك تستلزم حوار ساخن وقوي وجريء، ونجح حوار فيلم الضيف في كسر حاجز الملل طوال الساعة والنصف من خلال تقديم مناقشات طويلة وساخنة بين الشخصيات الرئيسية في العديد من الأمور الدينية الشائكة، ونجح المخرج “هادي الباجوري” في التخفيف من حدة هذه المشاهد الطويلة بوسائل متنوعة وفعالة مثل تأجيل المناقشة والإنتقال إلي مكان آخر داخل المنزل، الإعتماد علي الكوميديا سواء الناتجة عن التعليقات الساخرة للدكتور “يحيي التيجاني” أو ظهور ضيوف شرف قدموا وصلات كوميدية جميلة مثل “ماجد الكدواني” و”محمود الليثي”، التنقل بين المواضيع المختلفة والشائكة كان سلس وغير مقحم علي نقيض فيلم “مولانا” وهو ما يحسب للكاتب “إبراهيم عيسى”، أما أبرز عيوب السيناريو فكان طول مشاهد المناقشات حيث كانت مدة المشهد الواحد تتجاوز الخمس دقائق، والتقريرية والمباشرة في عرض رسائل الفيلم المختلفة، فهذا يقلل من فاعلية وصول الرسائل والأفكار للمشاهد.



رسم الشخصيات :

– نجح الكاتب إبراهيم عيسي في رسم المجتمع المصري من خلال ست شخصيات، الدكتور “يحيي التيجاني” يمثل الرجل الذي يستخدم عقله لفهم الدين ولا يلتفت إلي الآراء الجامدة والمتشددة المنتشرة في مجتمعنا، “فريدة” تمثل الشخصية التابعة التي لا تقدر قيمة الحرية، وتحتاج إلي شخص قوي ليقودها وتصبح تابعة له، ولذلك كانت مهمة الضيف في التأثير عليها ودخول بيت الدكتور “يحيي التيجاني” سهلة للغاية، “ميمي” تمثل الزوجة المسيحية التي تعيش مع زوجها المسلم في سعادة وأمان في إشارة إلي التوحد الديني، إلي أن أتي “الضيف أو أسامة” ليعكر صفو حياة الآمان والرخاء، فهو يمثل الشخص الغارق في الأفكار الدينية الجامدة والمتشددة، ويستخدم الإرهاب كوسيلة لنشر أفكاره، وهذه الشخصية كانت عن المرآة التي استخدمها الكاتب “إبراهيم عيسي” لعرض أفكاره، وفي مشهدين عابرين مثل “محمد ممدوح” رأي الدولة في التعامل مع أمثال “الضيف”، ومثلت “عارفة عبد الرسول” المواطن البسيط والجاهل.



التمثيل :
– خالد الصاوي: يثبت مع كل شخصية أنه في منطقة خاصة بمفرده، فكل شخصية يتقمصها يجعل لها لغة جسد وطريقة كلام ونبرة مميزة، وبالفعل في فيلم الضيف اقتربت من التأكد بأن الذي أمامي هو الكاتب “إبراهيم عيسي” وليس الفنان “خالد الصاوي”، كما كان تنقله بين المواضيع المختلفة سلس جداً وجميل ويقترب من إقناعك بصحة أفكاره

أحمد مالك: تاريخه كله في كفة وهذا الأداء في كفة أخري، تطويع رائع للشخصية والتحكم بمفاتيحها بكل سلاسة وإضافة جانب غموض للشخصية حول علاقتها بالدكتور “يحيي التيجاني” لدرجة أنه أصبح مصدر توتر وقلق للمشاهد كلما يظهر ، بهذا الأداء يتفوق “أحمد مالك” علي نفسه ويثبت أنه من الكبار، ولكن هناك ملاحظة وحيدة علي أداءه وهي أن الشخصية تحولت بعض الشيء إلي سيكوباتية في الفصل الثاني من الفيلم.

شيرين رضا: أداء جميل جداً يرجع إلي ذاكرتنا دورها في فيلم فوتوكوبي.
جميلة عوض: كنت خائف جداً من أدائها ولكن لحسن الحظ كانت الشخصية مناسبة لها.


الإخراج:
– قدم المخرج “هادي الباجوري” أداءاً جميلاً نجح من خلاله في إنقاذ الفيلم من الوقوع في فخ الملل، وإمتاع المشاهد بصرياُ، وأعجبني اللقطات القريبة التي استخدمها أثناء المناقشات، واللقطات العالية التي كانت في الحديقة، واستعراضه لديكور المنزل، والحلول الإخراجية الذكية والمتنوعة التي استخدمها في التقليل من حدة وطول مشاهد المناقشات، أما عن العيب الوحيد للإخراج فهو تنفيذ تسلل النهاية كان سيء ومحبط.

في النهاية فيلم الضيف من أفضل الأفلام التي شاهدتها للسينما المصرية في الفترة الأخيرة، وبيقدم نوع من الأفلام غائب عن السينما المصرية منذ سنوات ألا وهي الأفلام الحوارية التي تدور أحداثها في مكان واحد، وتقييمي للفيلم 7.5/10.

محمد عرفان (Arf Ofy)

السينما هى كيفية أن تعيش أكثر من حياة .. حياة جديدة مع كل فيلم تشاهده .. وهدفي هو ترشيح أفلام جيدة ومختلفة تحترم عقليتك كمشاهد .. وتسحبك معها إلي عالمها المليء بالسحر والأفكار والمشاعر كي تعيش تجربة لا تُنسي تنغمس فيها بكل حواسك.

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى